الاولياءعقيدة
أخر الأخبار

الشعراوي- الجانب الروحي من حياة الشعراوي

ولد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 من ابريل عام 1911. ولد الشعراوي بقرية دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر. حفظ الشعراوي القرأن الكريم في سن العاشرة وجودة في الخامسة عشر. دخل متولي الشعراوي معهد الازهر الابتدائي بالزقازيق وكذلك دراسته الثانوية ايضا. و كذلك ذهب في رحلة للحج تابعة للازهر الشريف عام 1938 عندما كان طالب.و كذلك تخرج من كلية اللغة العربية بالازهر عام 1941 بالاضافة الى حصوله على العالمية مع اجازة التدريس عام 1943.

اقرأ في هذا المقال

تعريف بالشيخ متولي الشعرواي

محمد متولي الشعراوي ,عالم دين ووزير اوقاف مصري سابق. يعتبر من اشهر مفسرين معاني القرأن الكريم في العصر الحديث. حيث عمل الشعراوي على تفسير القرأن بطرق مبسطة وعامية جعلت يصل بسهولة الى شريحة كبيرة من المسلمين في جميع انحاء العالم. لذلك لقبه البعض بامام الدعاه.

مولد الشيخ الشعرواي وتعلمه

اظهر الشعراوي منذ الصغر نبوغا في حفظ الشعر والاقوال والحكم المأثورة. ومع تقدم محمد الشعراوي في السن ظهر اهتمامه بالشعر والادب. وحظى بمكانه كبيرة بين زملائه فاختاروه رئيسا لاتحاد الطلبه و كذلك رئيسا لجمعية الادباء بالزقائيق.

كانت نقطه تحول الامام الشعراوي في عالم الدعوه ودراسه الدين. عندما اراد والده الحاقه بالازهر الشريف بالقاهر ة وكان الشيخ الشعرواي يرود ان يبقى مع اخوته لزراعه الارض. و لكن اصرار والده دفعه لاصطحابه للقاهرة ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن.

فما كان من الشيخ الشعراوي الا ان اشترط على والده ان يشتري له كميات كبيره من امهات الكتب في التراث واللغه وعلوم القران و التفسير و كتب الحديث النبوي الشريف. كنوع من العتجيز حتى يقبل والده ان يعود معه الى القريه. لكن والده فطن الى تلك الحيله و اشترى للشعراوي كل الكتب التى طلبها قائلا له :

أنا اعلم يابني ان جميع هذة الكتب ليست مقررة عليك. ولكني قمت بشرائها لك و ادعو الله ان ينفعك بما فيها.

والد الشعرواي
قصة حياة الشعرواي

قد يهمك :

التدرج الوظيفي للشيخ الشعراوي

تخرج عام 1940 م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م ،بعد تخرجه عُيّن الشعراوي في المعهد الديني بطنطا،ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية. و بعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذاً للشريعة في جامعة أم القرى.

اضطر الشيخ الشعراوي أن يُدرّس مادة العقائد رغم تخصصه أصلا في اللغة وهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ الشعراوي استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع.

وفي عام 1993 حدث الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وبين الملك سعود وعلى أثر ذلك منع الرئيس عبد الناصر الشيخ الشعراوي من العودة ثانية إلى السعودية.وعَين في القاهرة مديراً لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون. ثم سافر بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيساً لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1997.

وقد سجد الشعراوي شكرا لأقصى الهزائم العسكرية التي منيت بها مصر – و برر ذلك في حرف التاء في برنامج من الألف إلى الياء بقوله “بأن مصر لم تنتصر وهي في أحضان الشيوعية فلم يفتن المصريون في دينهم”. وحين عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة عُين مديراً لأوقاف محافظة الغربية فترة، ثم وكيلا للدعوة والفكر، ثم وكيلا للأزهر ثم عاد ثانية إلى السعودية، حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز.

المناصب التي تولاها الامام الشعراوي

  • عين مدرسا بمعهد طنطا الأزهري وعمل به، ثم نقل إلى معهد الإسكندرية، ثم معهد الزقازيق.
  • أعير للعمل بالسعودية سنة 1950م،وعمل مدرسا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
  • و كذلك عين وكيلا لمعهد طنطا الأزهري سنة 1960م.
  • عين مديراً للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف سنة 1961م
  • و ايضا عين مفتشا للعلوم العربية بالأزهر الشريف سنة 1962م
  • عين مديرًا لمكتب الأمام الأكبر شيخ الأزهر حسن مأمون سنة 1964م.
  • و كذلك عين رئيسا لبعثة الأزهر في الجزائر سنة 1966م.
  • عين أستاذاً زائراً بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة بمكة المكرمة سنة 1970م.
  • و كذلك .عين رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز سنة 1972م.
  • عين وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر بجمهورية مصر العربية سنة 1976م.
  • و ايضا عين عضوا بمجمع البحوث الإسلامية 1980م.
  • اختير عضوا بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية 1980م.

عرضت عليه مشيخة الأزهر وكذا منصب في عدد من الدول الإسلامية لكنه رفض وقرر التفرغ للدعوة الإسلامية.

مرشح لك : تحصين النفس من الحسد

اسرة الشيخ الشعراوي

تزوج محمد متولي الشعراوي وهو في الثانوية بناء على رغبة والده الذي اختار له زوجته. وافق الشيخ على اختياره، لينجب ثلاثة أولاد وبنتين،الأولاد: سامي وعبد الرحيم وأحمد، والبنتان فاطمة وصالحة. و كان الشيخ يرى أن أول عوامل نجاح الزواج هو الاختيار والقبول من الطرفين.

الجوائز التي حصل عليها الشيخ

  1.  منح الإمام الشعراوي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى
  2. لمناسبة بلوغه سن التقاعد في 15/04/1976 قبل تعيينه وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر.
  3.  منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1983م وعام 1988م ووسام في يوم الدعاة.
  4. حصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية.
  5. اختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوا بالهيئة
  6. التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية،الذي تنظمه الرابطة، وعهدت إليه بترشيح من يراهم من المحكمين في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية، لتقويم الأبحاث الواردة إلى المؤتمر.
  7. حصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية.
  8. اختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوا بالهيئة
  9. جعلته محافظة الدقهلية شخصية المهرجان الثقافي لعام 1989م والذي تعقده كل عام لتكريم أحد أبنائها البارزين، وأعلنت المحافظة عن مسابقة لنيل جوائز تقديرية وتشجيعية، عن حياته وأعماله ودوره في الدعوة الإسلامية محليا، ودوليا،ورصدت لها جوائز مالية ضخمة.

مؤلفات الشيخ الشعراوي

للشيخ الشعراوي عدد من المؤلفات،قام عدد من محبيه بجمعها وإعدادها للنشر. وأعظم هذه المؤلفات وأشهرها تفسير الشعراوي للقرآن الكريم. ومن بين هذه المؤلفات:

  • الإسراء والمعراج – محمد متولي الشعراوي.
  • الإسلام والفكر المعاصر- محمد متولي الشعراوي.
  • الإسلام والمرأة،عقيدة ومنهج – محمد متولي الشعراوي.
  • الإنسان الكامل محمد عليه الصلاة والسلام – محمد متولي الشعراوي.
  • الأحاديث القدسية – محمد متولي الشعراوي.
  • الأدلة المادية على وجود الله – محمد متولي الشعراوي.
  • الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى – محمد متولي الشعراوي.
  • البعث والميزان والجزاء – محمد متولي الشعراوي.
  • التوبة – محمد متولي الشعراوي
  • الجنة وعد الصدق – محمد متولي الشعراوي.
  • الجهاد في الإسلام – محمد متولي الشعراوي.
  • الحج الأكبر- حكم.أسرار.عبادات – محمد متولي الشعراوي.
  • الحج المبرور – محمد متولي الشعراوي.
  • الحسد – محمد متولي الشعراوي.
  • الحصن الحصين – محمد متولي الشعراوي.
  • الحياة والموت – محمد متولي الشعراوي.
  • الخير والشر – محمد متولي الشعراوي.
  • الراوي هو الشعراوي – محمد زايد.
  • السحر – محمد متولي الشعراوي.
  • السحر والحسد – محمد متولي الشعراوي.
  •  السيرة النبوية – محمد متولي الشعراوي.
  • الشعراوي بين السياسة والدين – سناء السعيد.
  • الشورى والتشريع في الإسلام – محمد متولي الشعراوي.
  • الشيخ الشعراوي وفتاوى العصر – محمود فوزي.
  • الشيخ الشعراوي وقضايا إسلامية حائرة تبحث عن حلول – محمود فوزي
  •  الشيخ الشعراوي ويسألونك عن الدنيا والآخرة – محمود فوزي.
  • الشيطان والإنسان – محمد متولي الشعراوي.
  •  الصلاة وأركان الإسلام – محمد متولي الشعراوي
  • الطريق إلى الله – محمد متولي الشعراوي
  • الظلم والظالمون – محمد متولي الشعراوي
  • الغارة على الحجاب – محمد متولي الشعراوي
  • الغيب – محمد متولي الشعراوي .
  •  القاوي – محمد متولي الشعراوي.
  •  الفضيلة والرذيلة – محمد متولي الشعراوي.
  •  الفقه الإسلامي الميسر وأدلته الشرعية – محمد متولي الشعراوي.
  • القضاء والقدر – محمد متولي الشعراوي.
  • الله والنفس البشرية – محمد متولي الشعراوي.
  • المرأة في القرآن الكريم – محمد متولي الشعراوي.
  • المرأة كما أرادها الله – محمد متولي الشعراوي .
  •  المعجزة الكبرى – محمد متولي الشعراوي.
  • المنتخب في تفسير القرآن الكريم – محمد متولى الشعراوي
  • النصائح الذهبية للمرأة العصرية – محمد متولي الشعراوي .
  •  الوصايا – محمد متولي الشعراوي

مرشح لك : دعاء للميته

مواقف الشعرواي

يروي إمام الدعاة الشيخ الشعراوي في مذكراته وقائع متفرقة الرابط بينها أبيات من الشعر طلبت منه وقالها في مناسبات متنوعة. وخرج من كل مناسبة كما هي عادته بدرس مستفاد ومنها مواقف وطنية.

يقول الشيخ: وأتذكر حكاية كوبري عباس الذي فتح على الطلاب من عنصري الأمة وألقوا بأنفسهم في مياه النيل شاهد الوطنية الخالد لأبناء مصر. وقد حدث أن أرادت الجامعة إقامة حفل تأبين لشهداء الحادث ولكن الحكومة رفضت. 

فاتفق إبراهيم نور الدين رئيس لجنة الوفد بالزقازيق مع محمود ثابت رئيس الجامعة المصرية على أن تقام حفلة التأبين في أية مدينة بالأقاليم، ولا يهم أن تقام بالقاهرة،ولكن لأن الحكومة كان واضحا إصرارها على الرفض لأي حفل تأبين فكان لابد من التحايل على الموقف. 

وكان بطل هذا التحايل عضو لجنة الوفد بالزقازيق حمدي المرغاوي الذي ادعى وفاة جدته وأخذت النساء تبكي وتصرخ في المساء أقام سرادقا للعزاء وتجمع فيه المئات وظنت الحكومة لأول وهلة أنه حقا عزاء.

ولكن بعد توافد الأعداد الكبيرة بعد ذلك فطنت لحقيقة الأمر،وذلك بعد أن أفلت زمام الموقف وكان أي تصد للجماهير يعني الاصطدام بها،فتركت الحكومة اللعبة تمر على ضيق منها،ولكنها تدخلت في عدد الكلمات التي تلقى لكيلا تزيد للشخص الواحد على خمس دقائق. وفي كلمتي بصفتي رئيس اتحاد الطلبة قلت:

وقبر لتنشر رايته شباب مات لتحيا أمته

وقدم روحه للحتف والمكان قربانا لحريته ونهر الاستقلال.

ولأول مرة يصفق الجمهور في حفل تأبين، وتنازل لي أصحاب الكلمة من بعدي عن المدد المخصصة لهم لكي ألقي قصيدتي التي أعددتها لتأبين الشهداء البررة والتي قلت في مطلعها:

   نداء يابني وطني نداء             دم الشهداء يذكره الشباب 

وهل نسلوا الضحايا والضحايا     بهم قد عز في مصر المصاب

 شباب بر لم يفرق..وأدي        رسالته، وها هي ذي تجاب 

فلم يجبن ولم يبخل وأرغى       وأزبد لا تزعزعه الحراب 

وقدم روحه للحق مهرا          ومن دمه المراق بدا الخضاب

وآثر أن يموت شهيد مصر     لتحيا مصر مركزها مهاب

خواطر الشعراوي حول تفسير القرآن

بدأ الشيخ محمد متولي الشعراوي تفسيره على شاشات التلفاز قبل سنة 1980م بمقدمة حول التفسير ثم شرع في تفسير سورة الفاتحةوانتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف. وحالت وفاته دون أن يفسر القرأن الكريم كاملا. يذكر أن له تسجيلا صوتيا يحتوي على تفسير جزء عم (الجزء الثلاثون). 

يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي موضحاً منهجه في التفسير

خواطري حول القرآن الكريم لا تعني تفسيرا للقرآن،وإنما هي هبات صفائية تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع أيات. ولو أن القرآن من الممكن أن يفسر، لكان رسول الله هو أولى الناس بتفسيره، لأنه عليه نزل وبه انفعل وله بلغ وبه علم وعمل، وله ظهرت معجزاته. 

ولكن رسول الله عليه الصلاة والسلام اكتفى بأن يبين للناس،على قدر حاجتهم من العبادة التي تبين لهم أحكام التكليف في القرآن الكريم وهي ” افعل ولا تفعل.”

اعتمد في تفسيره على عدة عناصر من أهمها:

  •  اللغة كمنطلق لفهم النص القرآني.
  • محاولة الكشف عن فصاحة القرآن وسر نظمه.
  •  الإصلاح الاجتماعي.
  •  رد شبهات المستشرقين.
  • يذكر أحيانا تجاربه الشخصية من واقع الحياة .
  • المزاوجة بين العمق و البساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة.
  • ضرب المثل وحسن تصويره.
  • الاستطراد الموضوعي.
  • النفس الصوفي.
  • الأسلوب المنطقي الجدلي.
  • في الأجزاء الأخيرة من تفسيره آثر الاختصار حتى يتمكن من إكمال خواطره

مرشح لك من دعاء المسلم : دعاء لنفسي

في التلفاز

تم تصوير قصة حياته في مسلسل تلفزيوني بعنوان إمام الدعاة عام 2003 وهو من بطولة حسن يوسف وعفاف شعيب.

 يستعرض العمل السيرة الذاتية للشيخ محمد متولي الشعراوي منذ ولادته في دقادوس، وحفظه للقرن الكريم في كتاب القرية ونبوغه والتحاقه بالمعهد الديني وتفوقه فيه، ثم التحاقه بالأزهر الشريف وسفره للسعودية ثم عودته وتعيينه مديرا لمكتب شيخ الأزهر، وذاع صيته في العالم كداعية إسلامي من خلال خواطره في تفسير القرآن الكريم،ثم توليه وزارة الأوقاف. وتتوالى الأحداث حتى تنتهي الحلقات بوفاة العالم الجليل.

هيئة النبي صلى الله عليه وسلم

 من حوار للشيخ الشعراوي:

كيف كانت هيئة النبي عليه الصلاة والسلام

يظل السؤال الكبير مرفوعًا، منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان،وسوف يبقى كذلك على لسان عشاق النبي صلى الله عليه وسلم.

 كيف كانت صورة النبي؟

کیف کانت ملامحه؟

كيف كان لون بشرته؟ لون عينيه؟ لون شعره ؟

 كيف كانت الصورة العامة للنبي ؟

تلك أسئلة تطوف بذهن عشاق النبي كلما سمعوا اسمه وصلوا وسلموا وباركوا عليه وعلى أهله وصحبه و التابعين له إلى يوم الدين وهي أيضا الأسئلة التي طرحتها على الشيخ ونحن في رحاب السيدة نفيسة حفيدة رسول الله عليه الصلاة والسلام والتي كانت بداية الحديث ومدخله إلى ” أهل البيت”.

مع بداية الحديث، قال الشيخ الشعراوي ( لقد وصف النبي  إخوانه من الرسل والأنبياء الذين رآهم في ليلة الإسراء.

 وصفهم لأصحابه الذين سألوه لقد رأيت الأنبياء .. فصفهم لنا؟

فقال لهم النبي : أما موسي فرجل ” أدم طوال ” كأنه من رجال “أسد شنوءة” أي أنه أسمر وطويل.

وقد شبهه برجال قبيلة في العرب اشتهرت بطول الأجسام وهي قبيلة شنوءة.

وقال النبي : وأما عيسى فإنه كثير “خيلان الوجه ” أي أن وجهه كثير الحسنات ، يقطر عرقا، كأنما يخرج من ديماس . “أي كأنه خارج من حمام” .وهو أشبه بصاحبكم عروة بن مسعود الثقفي.

 وقال النبي : أما إبراهيم.. فهو اشبه بصاحبكم هذا .. وأشار إلى نفسه. أي أشبه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وهكذا وصف النبي لأصحابه صورة موسى وعيسی وإبراهيم عليهم السلام.

وهكذا قال الشيخ.

صورة النبي .. الملامح والقسمات

كيف وصفه أصحابه الذين عاصروه و عايشوه في السلم والحرب، والذين شاهدوه وصافحوه و اقتربوا منه في السوق والمسجد والبيت ؟.

قال الشيخ : أجمع ما قيل وما روى في ذلك هو ما أخرجه يعقوب بن سفيان الحافظ عن الحسن بن علي رضي الله عنه ، فماذا قال الحسن ؟ قال الحسن : سألت خالي هند بن إبي هالة بن السيدة خديجة وكانت السيدة خديجة قبل زواجها من رسول الله عليه الصلاة والسلام زوجة لأبي هالة وأنجب منها هند وهو اسم رجل وكان هند ” وصاف” أي عينه مثل الفوتوغرافيا تلتقط ، ولسانه : يعبر .. سألته عن حلية رسول الله ، أي عن أوصافه “قال 

  • كان رسول الله فخما مفخما،وجهه كالقمر ليلة البدر
  • أطول من المربوع ..وهو الرجل الذي ليس بطويل مفرط ولا بقصير.
  •  أقصر من المشذب .. والمشذب هو الرجل الفارع الطول.
  • عظيم الهامة .. والهامة هي الراس
  • مموج الشعر . والشعر يوصف مرة بأنه ” جعد” وهوالأكرت..ويوصف مرة أخرى بأنه ” سبط ” وهو الذي نقول عنه أنه شعر سايح .ورسول الله كان شعره بين هنا وذاك
  • واسع الجبين
  •  أدعج شديد سواد العين . أي أن الحدقة شديدة السواد.
  •  سهل الخدين ..أي أن خده كان سهلا .. لم يكن عاليا منتفخا أو متورماً.
  • . ضليع الفم – أي واسع الفم
  • مفلح الأسنان- أي مفرج الأسنان
  • عنقه جيد دمية في صفاء الفضة – أي أن رقته كانت طويلة متناسقة
  •  مشيح الصدر .. بعيد ما بين المنكبين
  • ضخم الكراديس . أي أن عظامه قوية.
  •  أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر.
  •  طويل الزندين.
  •  رحب الراحة.
  • شثين الكفين و القدمين.. أي يميلان إلى الغلظ و القصر . 
  • سبط العصب- أي عظامه فارعة. إذا التقت التقت جميعا
  • خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء. 
  • جل نظره الملاحظة 
  • يبدأ من لقيه بالسلام..إذا وضع صحابي يده في يده تظل يده في يد الصحابي إلى أن يترك الصحابي يده.

تفاصيل الملامح ..ومعالم الجسم

: هذا ما قاله الشيخ

وتبدو الصورة أكثر وضوح.. عندما نطالع تفاصيل الملامح ومعالم الجسم التي أوردها الأمام البيهقي في كتابه دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة. استنادا إلى كل ما قيل في وصف النبي. يقول البيهقي:

قال رجل للبراء : أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم

حديدا مثل السيف ؟

فقال البراء : لا ، لكنه مثل القمر

.وقال على بن أبي طالب  :كان في الوجه تدوير “وهناك إجماع على أن النبي كان حسن الوجه ومليح الوجه

  • عن لون البشرة:

قال أنس بن مالك : كان أبيض ، بياضه إلى الحمرة.

وقال على بن أبي طالب: كان رسول الله مشربا وجه حمرة

وهناك إجماع على أن الأجزاء غير المعرضة للرياح والشمس من جسم النبي كان لونها أبيض.

  • عن العين:

هناك إجماع على أن عيني النبي كانتا واسعتي

الحدقة شديدة السواد.

والبياض فيه شيء من الحمرة.

وكانت الأهداب غزيرة تتشابك من غزارتها.

قال جابر بن سمره: كنت إذا نظرت إليه عليه الصلاة و السلام . قلت أكحل العينين وليس بأكحل

  • عن الجبين والحواجب:

كان واسع الجبين .. دقيق الحاجبين .. لا يتصلان . بل بينهما فاصل،يجري فيه عرق يظهر عند الغضب.

  • عن الأنف والخدين

كان سهل الخدين. طويل الأنف.

  •  عن الرأس:

قال على بن أبى طالب: كان رسول الله ه ضخم الرأس و اللحية

وقالوا : كث اللحية .وحسن اللحية

  • عن الفم والأسنان:

قال الحسن بن علي : كان النبي ضليع الفم ،أشنب ، مفلح الأسنان.

وقالوا في وصف فم الرسول :كان حسن الثغر

وقال ابن عباس : كان رسول الله أفلج  “أي أن هناك

مسافة بين السنتين الأماميتين في فمه ” وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه

  • عن الشعر

كان شعر رسول الله يضرب كتفيه ، وكان شعرا أسود له

موج ، وكان يمشطه منسدلا بعد البعثة ثم فرقه بعد ذلك. وكانت له خصلات يضفرها أربع ضفائر حول أنيه أحيانا كما تقول أم هاني.

 وقد نفي أنس بن مالك أن يكون النبي قد استعمل الحناء، فقد توفي رسول الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء، وإنما كانت حمرة. هذه الشعريات من أثر الطيب.

وكان هذا الشيب القليل عند ” الفنفقة” أي الشعر الذي تحت الشفة السفلى، وفي الصدغين ، وفي مفرق الرأس

  • عن القامة:

كان ليس بالذاهب طولا ، وفوق الربعة. هذا وصف علي بن أبي طالب لقامة الرسول.

وقال أبو هريرة : كان رجلا ربعة وهو إلى الطول أقرب.

  • عن الصدر والأطراف:

كان بعيدا ما بين المنكبين ، ضخم القدمين ، ضخم الكفين . شبح الذراعين” أي طويل الذراعين ، ضخم الكراديس – أي المفاصل والعظام، قليل لحم القصب وغليظ الأصابع

وقالت ميمونة بنت كروم : “ما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه ” وكانت ميمونة قد راته على ناقة في مكة،وكان الرسول أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر.

  • عن الشامة وخاتم النبوة.

كان بين كتفي النبي ” شامة كبيضة الحمامة ” وكانت الشامة أقرب إلى الكتف اليسرى.

وق اقترح رجل على رسول الله أن يعالجها له قائلا: تيا رسول الله أني كأطب الرجال .. أفأعالجها لك؟ 

قال: لا طبيها الذي خلقها.

وقال أبو سعي : الختم الذي بين كتفي النبي لحمة ناتئة

الصورة العامه للرسول  ﷺ

قال إيراهيم بن محمد من ولد علي “. قال ما معناه ” أن

النبي  كان متوسط القامة…شعره مموج…غير بدين… 

في الوجه تدوير.

  وهو أبيض بحمرة .. في رؤوس العظام وأصابع الأطراف ضخامة، إذا التقت معا… شديد سواد العين .. طويل الأهداب، يمشي بقوة كأنه ينزل من منحدر، من رآه بديهة أي فجأة هابه. ومن خالطه معرفة أحبه.

وكان يرتدي من الألوان : الأحمر والأخضر وفي هذين اللونين بالذات كان يبدو آية في حسن الرجولة.

ويجمع كل من وصفه عن معاشرة أنه كان إذا غضب تلون وحيه واحمرت عيناه،وأنه ما ضرب في حياته امراة أو رفع يده على خادم.

 قال أبو سعيد الخدري: كان رسول الله  أشد حياء من العذراء في خدرها.

وكان – كما قالت عائشة رضي الله عنها – بشرا من البشر : يحلب شاته،ويخدم نفسه ، ويخصف نعله ويخيط ثوبه.

و كذلك كان – كما قال أنس بن مالك- كان رسول الله  من أفكه الناس مع صبي.

و إذا مر على صبيان سلم عليهم ، وكان يضطجع عى الحصير ويقول لمن يخف من قسوة فراشه:

مالي وللدنيا ؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة،ثم راح وتركها.

 وكان يركب الحمار ويلبس الصوف.

 قل جاير بن سمرة : كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتی تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام

قال إياد بن أبي رمثة: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيته قال لي:

هل ترى من هذا ؟

 قلت :لا

. قال : إن هذا رسول الله.

فاقشعررت حين قال ذلك وكنت أظن رسول الله شيئا لا يشبه الناس فاذا به بشر.

ويحدثنا الشيخ الشعراوي عن أخلاقيات الرسول فيقول:

 كان دائما خافض الطرف.. أي ليس مفتحا دائما في الكون، وينظر إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء .ويسير وصحابته أمامه وهو خلفهم.

ولما سئل عن هذا قال: حتى يظل ظهري إلى ملائكة ربي . وكان يبدأ من يقابله بالسلام.

ويقول الحسن نقلا عن خاله هند بن أبي هالة : وكان رسول الله دائم الأحزان أي أنه كان يحزن لمهمة كان يقوم بيها.

ويجب أن ننتبه لأمر هام وهو أن الحزن كان لا يتعلق بشيء يخصه هو ، ولكن كان يتعلق بشيء ينال من الأخرين.

 وكان دائم الفكر لأن مهمته تستوجب منه هذا، كيف يكون منهج الدعوة ؟ وماذا يصنع مع أتباعه المضطهدين ؟ وماذا يكون تصرفه مع قوم يتكالبون على الضعفاء ويريدون أن يصرفوهم عن دينهم ؟.

 وكان طويل السكوت.. وكان يفتح الكلام ويختمه بأشداقه يعني لا…يتكلم من طرف انفه ، ولكن الكلام كان يأتي بملء فمه ومن الشدقين . أي من زاويتي القم

و كذلك كان يتكلم بجوامع الكلم. بمعنى أن الكلمة تحمل معاني كثيرة لأنه كان عنده إعجاز ويستطيع أن يمرر كثيرا من المعاني في للفظ الواحد المعبر. ويقول القول فصلا أي لا زيادة فيه ولا نقصان عن غير المطلوب. و كان لا يحب زواقا ولا مديحا،حتى لا يفهم خطأ أن من لم يمدحه يکرهه.

وكان لا يغضب لنفسه و لا يستفزه شيء .. وإذا أشار فكفه كلها، أي لا يشير بالأصابع على عادة الناس جميعا، لماذا؟ لأنه لا يشير بأصبعه إلا للتو حيد فقط.

وكان اذا تعجب صار يقلب كفيه.

و كذلك إذا غضب أعرض وأشاح، وهذا يعني أنه كان رئيفا حتى في غضبه، ولا يحب أن يرى من أغضبه وجهه.

وعندما يفرح يغض طرفه،.وإذا ضحك تبسم ولا يقهقه.

حكاية الشيخ الشعرواي ” مع السيدة ” زينب” أم هاشم

في حوار للشيخ سجل في كتاب ” أنا من سلالة أهل البيت”

 يقول الشيخ رحمه الله:

(أنا جاورت ” ستنا زينب ” سبع سنوات .. من سنة 1936 إلى سنة 1942).

كنت أسكن في شارع البرنس عزيز .. عند قلعة الكبش .. في حي السيدة زينب.وكنت وقتها طالبا وحدث وأنا أستعد لدخول الامتحان في الشهادة العالية،أنني مرضت واشتد بي المرض ، ولم أخل الامتحان فاتني الامتحان في الدور الأول،وفاتني في الدور الثاني أيضا.و زعلت وحزنت لأني كنت مجتهد وقلت للسيدة زينب : أحنا ساكنين جنبك،وبنصلي عندك.. وفاتنا الامتحان في الدور الأول والدور الثاني وضاعت السنة.

وخاصمتها” ..!

ولم أعد أصلي في مسجدها

كنت أصلي في زاوية اسمها زاوية “الحبيبة”

وقال الشيخ :وفي تلك الأيام كان لي صديق من العارفين بالله اسمه الشيخ محمد عبد الفتاح . كان أستاذ في كلية الشريعة وفوجئت به يحضر لزيارتي في ليلة المولد .. مولد ستنا زينب “وكانت الليلة هي الليلة الكبيرة.

وقال لي وكأنه يأمرني

قوم يا وله ! .. قوم البس هدومك

فسألته ليه؟ وعلى فين هنروح؟

. قال : قلت لك قوم البس هدومك

فقلت : خیر .. هنروحوا فين؟

! “قال : هروح أصالحك على ” الست” . على ستة زينب !  

واندهشت!

“كيف عِرف أني زعلان من ” الست

!كيف عِرف أني “خاصمتها” ؟

وفعلا أخذني .. ورحنا ” للست ” رحنا للسيدة زينب

دخلنا المسجد،وصلينا ركعتين وزرنا ” الست” وسلمنا

عليها وقعدنا وصلينا العشاء.

وقضينا الليل في المسجد..وعند الفجر عدنا للبيت لكي ننام ونستريح شوية في البيت.

نام الشيخ عبد الفتاح على السرير ونمت أنا على الكنبة في الصالة.

لم يمض وقت طويل حتى سمعت طرقات على الباب . أيقظتني من رؤيا جميلة “

من يكون هذا الذي يجيء في هذا الوقت!

.وقمت وفتحت الباب فوجدت والدي

جاء من البلد ومعه ” الزوادة “بتاعتنا

وقلت له وأنا أرحب به وأحمل عنه ” القفة ” وأفسح له الطريق “أنت صحتني من رؤيا حلوة”!

كانت فعلا في “رؤيا جميلة ” عندما أيقظتني ” خبطات ” والدي على الباب.

فسألني والدي باهتمام : رؤية إيه يا وله ؟

قلت : رؤية الست .. ستنا

فسألني باهتمام أكبر ويده على كتفي تهزني أنت شفتها يا وله؟ وكان وجهها عريان ولا متغطي بطرحة ؟

قلت له : ليه عريان ؟ وليه متغطي ؟

قال وهو يعيد السؤال:

كان وجهها عريان ؟ ولا متغطي ؟

 قلت : كان عريان واحتضنني وقبلني

سألته : معناه إپه أن وجهها عريان يا أبويا ؟ قال : معناه إن أحنا من أهلها.. من محارمها يا وله…من أهلها؟

وسألني: وقالت لك ايه يا وله ؟

قلت وأنا أمسك بيده” “تعال نتكلم في ” الأوضة الثانية”

فسألني : مين اللي عندك هنا؟

قلت : الشيخ عبد الفتاح وهو نائم في السرير ولا نريد أن نوقظه بكلامنا۔

ودخلنا ” الأوضة الثانية” وقبل أن نتكلم فوجئت بالشيخ عبد الفتاح وقد استيقظ من نومه وأخذ يناديني ولم يكن قد عرف أن والدي قد جاء :وسمعته يسألني وهو في السرير

 قالت لك ايه يا وله ؟ .. تعال هنا وقولي

فقلت : قالت ليه أنت زعلان منا؟

وعاد يسألني ، وأبوك قال لك إيه ؟

فقلت : أبويا سألني .. “وشها ” كان عريان. ولا متغطي بطرحة ؟

قال : وقلت له إيه ؟

قلت : كان عريان ؟

قال : و أبوك قال لك إيه ؟

قلت : قال أنا من محارمها.. من أهلها.

قال الشيخ عبد الفتاح : صدق .. صدق .

وعاد الشيخ عبد الفتاح يسألني : وستنا زینب قالت لك إيه يا وله ؟

قلت : قالت لي أنت زعلان مننا ؟

إن كانت راحت منك سنة نعوضها لك بخمسة.

فقال الشيخ عبد الفتاح : والخمسة دي تبقى إيه ؟ ومعناها إيه؟

قلت : الله أعلم ..

ومضى الشيخ الشعراوي يقول : لم أدرك معنى عبارة السيدة زينب سوف نعوضها لك بخمسة ” إلا بعد فترة فقد حدث بعد ذلك أن تخرجت في الأزهر واشتغلت بالدرجة السادسة

وكان من المعمول به أن تتم الترقيات إلى الدرجات الخالية ليس بالأقدمية فقط ، وإنما هناك نسبة ۲۰% من الدرجات الخالية تعطى بالاختيار للموظفين المجيدين في أعمالهم.

وقد فوجئت بترقيتي من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة

بالاختيار وليس بالأقدمية !

وهنا تذكرت عبارة السيدة زينب “نعوضها لك بخمسة ” !!

ويومها أيضا استأذنت من عملي في الزقايق وجئت إلى القاهرة لزيارة ” الست”.

وقال الشيخ الشعراوي : هناك من لا يصدق مثل هذه الأشياء ، بل ويعتبر قائلها من ” المجاذيب ” والمجانين ” وهؤلاء معذورون لنهم لم يروا شيئا !

وقال : في بلد عربي سألني بعضهم .. قالوا أنت تتكلم عن الأولياء وتحكي عن وقائع وحكايات لا سند لها .

فقلت لهم: تعالوا نتجادل جدل ” العلماء ” وليس جدل “العوام

وسألتهم : أنتم تؤمنون بالمعراج أليس كذلك ؟

قالوا: نعم

قلت : وهل تؤمنون أن النبي صعد وقابل موسى ليلة المعراج؟.

قالوا: نعم

قلت : وتكلم معه ؟

قالوا: نعم

قلت : طيب . موسى ” ميت ” بقانون الأموات .

ومحمد عليه الصلاة والسلام حي بقانون الأحياء.

وقد التقى ” الميت ” بقانون الأموات . ” بالحي” بقانون الأحياء وعملوا عملا واحدا . صلوا معا.

وعمل الميت ” بقانون الأموات ” للحي ” بقانون الأحياء عملا . 

فقد رده على ربه ليخفف الصلاة . فتردد محمد إلى أن صارت الصلاة خمسا بعد أن كانت خمسين.

وسألتهم. من فعل ذلك ؟ وقلت لهم : الذي فعلها هو موسى 

وموسی “میت بقانون الأموات.

إذن ” فالميت ” قد يعمل عملا للغير ينتفع به. 

عملا للغير وليس لنفسه،لأن عمله لنفسه قد انقطع .

هذا ما قلته للذين جادلوني في بلد عربي.. وهو ما أقوله للذين

يجادلون جدل ” العلماء ” وليس جدل ” العوام “.

الحاج أحمد . وعتاب السيدة زينب !

ويحكي الشيخ الشعرواي حكاية أخرى عن السيدة زينب ..و هي حكاية جرت لواحد من أصدقائه القريبين إليه واسمه الحاج أحمد.

يقول الشيخ : الحاج أحمد كان من ” محاسيب” السيدة زينب ، ولا يزال وكان هناك واحد من “خدام ” الست يعطف عليه الحاج أحمد ويقدم له بعض المساعدات.

وفي يوم دعا هذا الخادم الحاج أحمد إلى بيته ليشرب عنده قهوة ..فذهب الحاج أحمد إلى بيت الخادم .فوجد البيت مؤسس بأثاث فخم جدا..ومفروش فرش يدل على السعة الثراء.

وخطر بباله خاطر يقول : كيف أعطي هذا الرجل فلوسي وهو يعيش عيشة أحسن مني !

وفي نفس الليلة حدث شيء رواه لي الحاج أحمد وهو يقسم بالله. قال أنه استيقظ لصلاة الفجر كعادته

استيقظ من “رؤيا “رأي فيها السيدة زينب وهي واقفة في شرفة ‘بلكونة ” وتقول له :

یا حاج أحمد . مالكش دعوة بخداميني!

واختفت !

وبعدها لم يعد الحاج أحمد يسأل أو يعترض على شيء !.

ويقول الشيخ معقبأً في دهشة:

ايه ده ! مسالة ” تشيب”!

وقال الشيخ : لما سألني الحاج أحمد قلت له : ” الخدامين بيعطوا صورة عن البيت اللي بيخدموا فيه .

هناك خادم مكرم من أصحاب البيت ، وخادم غير مكرم.

وقلت له : أنت عايز ” خدام ” الست .. ستنا زينب” يبقى شحات يعني !

فسألني ..وما معنى هذا الكلام الذي قالته الست لي ؟ هل هي

غاضبة مني ؟

قلت له : هذا يدل على أنك أهل للعتاب ! يعني محسوب

عليها .. على “ستنا “!

أهل البيت في مصر

  • سیدنا الإمام الحسين

هو سيد الشهداء الإمام الحسين بن الإمام علي كرم الله وجهه زوج السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله والذي ولد في الخامس من شعبان سنة 4 هجرية واستشهد يوم الجمعة العاشر من محرم سنة 61 هجرية (یوم

عاشوراء) وعمره 56 عاما.

  • زوجاته وأولاده:

• السيدة (سلافة) وكان اسمها بالفارسية (شاه زنان) بمعنى ملكة النساء بنت يزدجرد بن أنوشروان (ملك الفرس) وأنجب منها الإمام علي الأصغر وكنيته أبو محمد ولقبه (زین العابدين) .

•السيدة (ليلى) بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي

وأنجب منها على الأكبر

• السيدة (فضاعة) وأنجب منها (جعفر).

• السيدة (رباب) بنت امرئ القيس بن عدي (الكلبية) وأنجب منها السيدة سكينة الكبرى وعبد الله رضي الله عنهما.

• السيدة أم اسحق بنت طلحة بن عبيد الله (التيمية) وأنجب منها السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها.

  • السيدة زينب الكبرى.

هي بنت الإمام على كرم الله وجهه زوج البتول بنت سيدنا رسول الله وأخت الحسنين ، وولدت رضي الله عنها في شهر شعبان سنة 6هجرية أي بعد مولد الإمام الحسين بعامين وتوفيت في ۱۰ رجب سنة 67 هجرية أي عاشت من العمر 56 عاما مثل عمر الإمام الحسين.

تزوجت من ابن عمها سيدي عبد الله بن جعفر (الطيار) في عهد الإمام عمر بن الخطاب بالمدينة وولدت له خمس وهم (على وعون وعباس ومحمد وأم كلثوم). وأهل البيت جميعا كانوا يرجعون إلى رأيها فأطلقوا عليها (صاحبة الشوری).

ودخلت مصر في شعبان سنة 61 هجرية وكان الوالي ورجاله يعقدون جلساتهم بدارها وتحت رئاستها فأطلقوا عليها (رئيسة الديوان).

وكانت دارها مأوى لكل ضعيف ومريض ومحتاج فأطلقوا عليها (أم العواجز).

لها مشهد عظيم ومسجد معروف بميدان السيدة زينب بالقاهرة يؤمه الزوار من جميع البقاع للتبرك والدعاء وهذا المكان مشهور بإجابة الدعاء فيه

  • السيدة سكينة الكبرى

هي بنت الإمام الحسين وأمها السيدة رباب بنت امرئ القيس بن عدی بن أوس (الكلبي) ولدت رضي الله عنها سنة 47 هجرية.

تزوجت من سيدي عبد الله بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي كرم الله وجهه، ثم تزوجت من مصعب بن الزبير وولدت له الرباب.

كانت السيدة سكينة رضي الله عنها سيدة نساء عصرها ومن أجمل النساء وأظرفهن وأحسنهن أخلاقا ، اشتهرت رضي الله عنها بالشعر وكان يحضرها (من وراء حجاب) أمراء الشعر مثل الفرزدق وجرير ونصيب وجميل وغيرهما.

توفيت رضي الله عنها سنة 117 هجرية. وقيل توفيت في 5 ربيع الأول سنة 129 هجرية، ودفنت رضي الله عنها بمصر ولها مقام مشهود في المراغة بمصر المحروسة.

  • السيدة فاطمة النبوية

هي بنت الإمام الحسين وأمها السيدة أم إسحاق (التيمية) بنت طلحة بن عبيد الله، وتزوجت من ابن عمها سيدي حسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي وولدت له:

سيدي عبد الله ويلقب بالشريف المحض 

وسيدي إبراهيم ويلقب بالقمر

وسيدي الحسن ويلقب بالمثلث

ثم مات عنها زوجها سيدي حسن المثنى وتزوجت بعده من سيدي عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وولدت له القاسم ومحمد

وكانت متكفلة ب ۷ بنات يتيمات و لذلك سميت ( أم اليتامى )

توفيت رضي الله عنها سنة ۱۱۰ هجرية ودفنت بالدرب الأحمر بمصر المحروسة.

  • السيدة عائشة:

هي بنت الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام على زین العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي ، وأمها السيدة حميدة و أبيها الإمام جعفر الصادق.

وأخيها الإمام موسى الذي لقب (بالكاظم) ولقبه الذي لقب به یغني عن التعريف به لأنه قيل في معنى الكاظم الكثير منها: الإمام الكبير القدر، الأوحد الحجة، ومنها كاظم الغيظ.

ففي وسط هذا المناخ المتوهج بنور النبوة تربت العابدة المجاهدة السيدة عائشة، وكانت لها دلال مع الله حتى أنه ورد عنها أنها كانت تناجي ربها فتقول : وعزتك وجلالك لئن أدخلتني النار لأخذن توحيدي بيدي وأطوف به على أهل النار وأقول وحدته فعذبني.

وهذه المناجاة إن دلت فإنما تدل على شدة القرب من الله، وشدة العشم في الله، والدلال معه سبحانه وتعالی.

توفيت سنة 145ه جرية ولها مشهد عظيم ومسجد معمور بمنطقة القلعة بمصر المحروسة.

  • السيدة نفيسة:

هي بنت سيدي حسن الأنور بن الإمام زيد الأبلج بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي ، ولدت رضي الله عنها بمكة سنة 145هجرية  وتوفيت سنة 207 هجرية أي عاشت 13 عاما.

تزوجت من إسحاق بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي ، وكان يدعی إسحاق المؤتمن وولدت له القاسم وأم كلثوم رضی الله عنهما.

عاشت بالمدينة وحجت أكثر من ثلاثين حجة أكثرها ماشية ولد تفارق حرم النبي ثم هبطت إلى مصر بعد زيارة سيدنا إبراهيم الخليل سنة 193 هجرية. وكان الإمام الشافعي في زمانها إذا مرض پرسل لها ليسألها الدعاء فلا يرجع الرسول إلا وقد شفي الشافعي من مرضه، فلما مرض مرضه الذي مات فيه أرسل السيدة نفيسة يسألها الدعاء كعادته فقالت : منعه الله بالنظر إلى وجهه الكريم، فعلم الشافعي بدنو أجله.

وكان لها مجلس يحضره أعلام الإسلام في مصر .. وكان يسالونها ويرجعون إليها….لذلك سميت (نفيسة العلوم ).

دفنت رضي الله عنها بالمراغة بمصر المحروسة.

  • الإمام الشافعي:

محمد بن إدريس الشافعي ، ويجتمع مع رسول الله في

عبد مناف.

ولد بغزة سنة 150 هجرية وقال الربيع: دخلت على الشافعي ليلة موته، فقلت له: كيف أصبحت ؟ 

قال: أصبحت من الدنيا راحلا ولإخوانی مفارقا ولكأس المنية

شاربا ولسوء أعمالي ملاقيا و على الكريم و اردا ثم بكى.

من نظمه :

يا آل بیت رسول الله حبكم

فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخر أنكم

من لم يصل عليكم لا صلاة له

ولد في غزة وتفقه في مكة على يد الشيخ مسلم بن خالد الزنجي ثم قدم المدينة ولزم الإمام مالك ثم رحل إلى اليمن ثم إلى العراق ثم إلى مصر سنة 199 هجرية

و هو أحد أعلام هذه الأمة وله مذهب باسمه يسير عليه الكثير من المسلمين.

وتوفي بمصر سنة 204 هجرية أي عاش 54 عاما.

  • طريق آل البيت

طريق آل البيت يطلق على طريق في القاهرة القديمة بمصر يضم مقابر وأضرحة عدد من أهل البيت المدفونين بمصر. 

وقد قامت الحكومة المصرية في الآونة الأخير ببدء تجديد وترميم هذا الطريق ويعتقد الكثيرون أن هذا الطريق

من الممكن أن يصبح من أهم عناصر الجذب السياحي بمصر. 

ويطلق لفظ طريق آل البيت أحيانا من قبل المصريين ليدل على مقامات أهل البيت في القاهرة.

بصفة عامة يبدأ الطريق من منطقة فم الخليج حيث مشهد زين العابدين الذي يضم رأس زيد بن علي على بعض الأقوال أو كان منزل علي زين العابدين في مصر،عندما جاء ليزور عمته زينب بنت علي على رواية المصريين .

وينتهي الطريق بمشهد السيدة زينب بالقاهرة.

قائمة المشاهد في طريق آل البيت

مشهد زین العابدین

مشهد السيدة نفيسة

مشهد ابن سيرين

مشهد رقية بنت علي

قبة الجعفري

مشهد سكينة بنت الحسين

مشهد السيدة زينب بالقاهرة

وهناك مشاهد أيضا لأهل البيت ولكنها خارج طريق أهل البيت

مشهد القاسم الطيب بن محمد المأمون بن جعفر الصادق.

مشهد فاطمة النبوية بالدرب الأحمر.

مشهد عائشة بنت جعفر الصادق بمنطقة السيدة عائشة.

مشهد يحيى الشبيه بن القاسم الطيب.

مشهد كلثم بنت القاسم الطيب.

مشهد الإمام الحسين بالقاهرة.

مشهد فاطمة بنت محمد الباقر أو ما يسمى بأم الغلام بمنطقة الحسين.

رحلة أهل بيت النبوة إلى مصر

أهل البيت في مصر

بدأت رحلة أهل بيت رسول الله إلى مصر في منتصف القرن الأول الهجري وتحديدا في سنة إحدى وستين للهجرة، أي بعد وفاة رسول الله بخمسين عاما لا غير، وذلك عندما خرج الإمام الحسين ومعه ذريته وأهل بيته من مدينة رسول الله إلى مكة رافضا البيعة ليزيد بن معاوية كخليفة على المسلمين وخلفا لأبيه وقال لمن جاء يأخذ منه البيعة ( إن مثلي لا يبايع يزيد).

وكان يزيد هذا يعرف لشدة فسقه وفجوره بیزید الخمور ويزيد الفجور، وتوجه الإمام الحسين مع الذرية الطاهرة إلى مكة التي ما كاد أن يصلها حتى أرسل  يزيد إلى واليه على مكة أن يأخذ الحسين أخذا شديدا ولا يتركه حتى يبايع، كان

يزيد لا يريد من الإمام الحسين إلا أن يعطيه البيعة ولا يعارضه في استبداده بالملك وتسلطه على الرعية وفي المقابل هو على استعداد أن يترك الإمام الحسين وشأنه يفعل ويطلب ما يشاء، ومرة أخرى رفض الإمام الحسين وقال

لرسول يزيد ( لن أقر إقرار العبيد ولن أعطيكم إعطاء الذليل .. على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، والله لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوی ما بايعت يزيد ) لم يستطع أهل مكة أن ينصروا الإمام الحسين أمام يزيد وجنده كما

كان من أهل المدينة، فخرج الإمام الحسين من مكة قاصدا الكوفة وكان أهلها قد علموا بموقف الإمام الحسين من يزيد فارسلوا إليه أن يأتيهم وسيحمونه مما يحمون منه أنفسهم وأولادهم !!!

وفي الطريق إلى الكوفة التقت قافلة أهل البيت بإحدى طلائع جيش يزيد التي أرسلها لتقطع على الإمام الحسين وجهته لئلا يلتقي بأنصاره هناك ويتقوى بهم عليه وفي مكان يسمی کربلاء حوصر الإمام الحسين وأرسل قائد السرية إلى

ابن زیاد والي يزيد على الكوفة أنه قد أوقف الحسين ومن معه فأرسل له ابن زیاد كل ما عنده من جند فاجتمع في كربلاء أربعة آلاف فارس على أقل الروايات وثلاثون ألفا على أكثرها عددا في مواجهة الإمام الحسين وأهل بيت

رسول الله وهم يومئذ سبعون فردا لا غير، وكان ما كان في كربلاء مما ذكره الرواة وانتهت المعركة بقتل الإمام الحسين وذبحه ومن معه وأسر الذرية الطاهرة واقتيادهم إلى يزيد بن معاوية في موكب مهيب عرف في التاريخ باسم

موكب الرؤوس، على مقدمته رأس الإمام الحسين.. ثم تليه رؤوس أبنائه وأبناء إخوته أحفاد رسول الله … ثم رؤوس أصحابه زهیر بن القين وحبيب بن مظاهر والحر بن يزيد الرياحي وغيرهم … وفي المؤخرة كانت السبايا، حرائر

أهل بيت النبوة . بنات رسول الله … السيدة زينب النبوية عقيلة بني هاشم والسيدة أم كلثوم أخوات الإمام الحسين والسيدة سكينة والسيدة فاطمة النبوية بنتا الإمام الحسين وغيرهن …من بنات السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.

وقد وضعوهم على أقتاب البغال والجمال بغیر سروج وغطاء مكبلات بالحديد مهتكات حاسرات يسقن كما تساق الإماء والجواري … وكان معهم الابن الوحيد من أبناء الإمام الحسين الذي نجا من القتل بعد أن منعه مرضه الشديد من

الاشتراك في المعركة وحفظ الله في صلبه نسل رسول الله لئلا تخلو الأرض من الذرية الطاهرة، وهو على الأوسط، الذي عرف فيما بعد بالإمام علي زين العابدين. 

 وبعد أن وصل الركب إلى دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية يومئذ وأدخلوا على يزيد و وزيره ابن زياد الذي ابتدر السيدة زينب أخت الحسين.

قائلا : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأبناء أخيك ؟

ففاجأته عقيلة بني هاشم بكل ثقة ورباطة جأش : ما رأيت إلا جميلا إنهم قوم قد كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتختصمون عنده، فحسبك القيامة موعدا والله حكما ومحمدا خصما وانظرلمن يكون الفلج يومئذ يابن مرجانة.

أيقن يزيد أنه قد نال من الإمام الحسين وأهل بيته بقتلهم وذبحهم في صحراء كربلاء القاحلة ، لكن جواب السيدة زينب عليه ورباطة جأشها دفعه إلى أن يخرجها من البلاد ويطلق سراحها ومن معها.

أبصرت السيدة زينب ومعها أخواتها وبناتها أين تذهب في أرض الله الواسعة فأهل المدينة خلوا بهم ولم ينصروهم من يزيد وجنده كذلك أهل مكة وعلى أرض العراق قتلوا وذبحوا والى الشام أخذوا أسرى ولم تجد السيدة زينب من كل بلاد الله أرضا تستضيفها وتحميها من بطش يزيد وجلاوذته غير أرض مصر !!! فقررت الهجرة إليها، تماما كهجرة جدها المصطفى إلى يثرب قبل أربعين عاما من بطش قريش وأهلها معه وأصحابه، وهكذا ولت العقيلة وجهها

شطر أرض الكنانة وعلم أهل مصر بقدوم آل بیت رسول الله إلى بلادهم ..

فذاب قلب مصر في جوفها…..وخرج أهلها أفواجا ليكونوا في استقبال آل بيت رسول الله ويا لها من كرامة ويا له من شرف أن يتخذ أولاد رسول الله من أرض الكنانة مقرا ومستودعا لهم، ومن ثم كان اللقاء عند قرية بلبيس بمحافظة الشرقية وأحاط أهل مصر بأولاد رسول الله السيدة زينب عقيلة بني هاشم والسيدة أم كلثوم أختا الإمام الحسين والإمام علي زين العابدين بن الحسين والسيدة سكينة والسيدة فاطمة النبوية بنتا الإمام الحسين واحتضنوهم وفي

القلب والعين أسكنوهم.

وكان المصريون يداومون على زيارة عقيلة بني هاشم يلتمسون بركتها وينهلوا من علمها وفقهها الذي هو تراث جدها المصطفى ، ثم كان من بعدها قدوم السيدة نفيسة رضي الله عنها وأرضاها من مدينة رسول الله إلى أرض مصر، وكالعادة خرج الرجال والنساء بالهوادج والخيول لاستقبال السيدة نفيسة العلم وكان اللقاء عند مدينة العريش وعادوا بها إلى الديار فرحين مهللين.

 وكانت مجالس العلم والفقه تعقد في دار السيدة نفيسة رضي الله عنها وأرضاها ويحضرها كبار العلماء ورجالات الدين في مصر.

هؤلاء هم آل بيت رسول الله في مصر وهذه مساجدهم وديارهم إلی اليوم يقصدها الملايين صباحا ومساء يرقبون فيهم رسول الله عملا بقوله “ارقبوا محمدا في أهل بيته”.

وعلى أرض مصر نمت وترعرعت شجرة أهل بيت النبوة، وتدلت أغصانها وتهدلت واستظل الناس قرونا ومازالوا بتلكم الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها لأهل هذا البلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه، ومن ثم كانت قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، وكانت الدولة الفاطمية اكبر وأعظم دولة في التاريخ والتي قامت على أسس وتعاليم الإمام جعفر الصادق سادس أئمة أهل البيت عليهم السلام.

 وكان الجامع الأزهر منارة الحكمة والمعرفة وكعبة العلم لكل أقطار الأرض، وقد قام شيوخ الجامع الأزهر وعلمائه أمثال الشيخ محمود شلتوت والشيخ سليم البشري والشيخ عبد

المجيد سليم والشيخ عبد الحليم محمود والشيخ الغزالي بحفظ التراث النبوي لآل بیت رسول الله من خلال مئات الكتب والمؤلفات التي ذخرت بها المكتبة الإسلامية وتوجه الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية بشرح نهج البلاغة

لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب هذا غير ما قدمه قامات الفكر الإسلامي في مصر أمثال الأستاذ العقاد والدكتور طه حسين والأستاذ توفيق أبو علم والأستاذ علي احمد شلبي والأستاذ إبراهيم دسوقي والأستاذ عبد الرحمن

الشرقاوي والدكتورة بنت الشاطئ والعشرات غيرهم للمكتبة الإسلامية من مؤلفات ومراجع عن فكر وفقه أهل بیت رسول الله والذي كان لها أبلغ الأثر في نمو وازدهار حركة الثقافة والحضارة في مصر وتعددت جوانبها لتشمل كل مظاهر الحياة في الفكر والأدب والفن والعمارة …. 

ومن ثم كانت أرض مصر الأرض المناسبة لانتشار وازدهار علوم الدين الإسلامي التي شملت كل جوانب الحياة والمجتمع كما جاء به وفصله أهل بيت رسول الله وتلقاه الناس عنهم

وانعكس على حياتهم،حيث أن مرامي الدين الإسلامي الحنيف وجوهره الشريف وآدابه النبيلة وأخلاقياته السامية وتوجهاته في بناء المجتمعات والحضارات وعمارة الأرض كانت تحتاج إلى تربة خصبة ثرية وشعب عریق موسوم بالحيوية والحضارة الضاربة في أعماق التاريخ لينمو عليها أخر الأديان السماوية ويؤتي ثماره إلى العالم من على أرضه.

في رحاب السيدة نفيسة رضي الله عنها وأرضاها

  • نفيسة العلم (نفيسة بنت الحسن)

كانت من العابدات الزاهدات القانتات لله، كما كانت مصباحاً أضاء الطريق للسالكين الحيارى، وقدوة احتذاها أهل التقوى والإيمان في مكة المكرمة.

 ولدت نفيسة بنت الحسن بن زید بن الحسن بن شمي

بن أبي طالب، وكان ذلك اليوم السعيد بعد مائة وخمسة وأربعين عاما من هجرة الرسول (عام 45 هجرية).

وفي البلد الحرام عاشت نفيسة مع أحفاد رسول الله ، فتأثرت بهم وسارت على منهجهم؛ فحفظت القرآن الكريم، وأقبلت على فهم آیاته وكلماته كما حفظت كثيرا من أحاديث جدها.

نظرت نفيسة إلى الدنيا، فوجدتها فانية زائلة، فأعرضت عنها، وأقبلت بوجهها إلى الله، تستغفره، وتوسل إليه، وتطلب منه والغفران، ولما بلغت نفيسة مبلغ الشابات؛ تقدم لخطبتها أبن عمها إسحاق المؤتمن بين الإمام جعفر الصادق، فرضيته زوجا لها.

وفي المدينة المنورة، عاشت نفيسة آمنة مطمئنة، وفتحت بيت العلم، تروي لهم أحاديث رسول الله،وتفتيهم في أمور دينهم ودنياهم، حتی أطلقوا عليها اسم: “نفيسة العلم والمعرفة”.

وفي عام مائة وثلاثة وتسعين من الهجرة 193 هجرية، وصلت السيدة نفيسة إلى مصر بصحبة والدها وزوجها، واستقرت في الفسطاط بدار ابن الجصاص وهو من أعيان مصر، وقد استقبلت استقبالا حافلا وسر أهل البلاد

بقدوم حفيدة رسول الله .

واستمرت نفيسة في حياة الزهد والعبادة، تقوم الليل، وتصوم النهار،حتى طلب منها زوجها ذات يوم أن ترفق بنفسها.

 فقالت: “من استقام مع الله، كان الكون بيده وفي طاعته”. 

وكانت تعرف أنها لكي تفوز بجنة الخلد، فلابد لها أن تجتهد في العبادة، وأن تبتعد عن ملذات الدنيا، تقول: “لا مناص من الشوك في طريق السعادة، فمن تخطاه وصل”.

وداومت السيدة نفيسة على زيارة بيت الله الحرام، وقيل: إنها أدت شعائر الحج ثلاثين مرة، تذهب إلى هناك تتطهر من ذنوبها، وتجدد العهد مع الله علی الطاعة، والاستجابة لأوامره، والابتعاد عن كل ما يغضبه، ثم تعود إلى مصر.

وكانت عظيمة القدر والمكانة عند أهل مصر، فكانوا يذهبون إليها،يلتمسون عندها العلم والمعرفة، بل كان يقصد دارها كبار العلماء، فقد تردد عليها الإمام الشافعي، فكانت تستقبله من وراء حجاب، وتناقشه في الفقه وأصول العبادة وأحاديث الرسول.

وحين مرض الإمام الشافعي أرسل إليها يطلب الدعاء له بالشفاء، لكنه مات بعد أيام بعد أن أوصى أن تصلي عليه السيدة نفيسة، فصلت عليه بعد أن صلى عليه الرجال، وحزنت من أجله. وكانت – رضي الله عنها- تجير

المظلوم، ولا تستريح حتى ترفع الظلم عنه، فقد استجار بها رجل ثرى من ظلم بعض أولى الأمر، فساعدته في رفع الظلم عنه، ودعت له، وعاد مكرما معززا؛ فأهداها مائة ألف درهم شكرا لها واعترافا بفضلها، فوزعتها على الفقراء

والمساكين، وهي لا تملك ما يكفيها من طعام يومها.

وبعد سبع سنوات من الإقامة في مصر، مرضت السيدة نفيسة، فصبرت ورضيت، وكانت تقول: “الصبر يلازم المؤمن بقدر ما في قلبه من ایمان، وحسب الصابر أن الله معه، وعلى المؤمن أن يستبشر بالمشاق التي تعترضه فإنها سبيل لرفع درجته عند الله، وقد جعل الأجر على قدر المشقة، و الله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم”. 

وتقول أيضا: “لقد ذكر الصبر في القرآن الكريم

مائة وثلاث مرات، وذلك دليل على قيمة الصبر وعلو شأنه وحسن عاقبته”.

ولما أحست السيدة نفيسة أن النهاية قد اقتربت، أرسلت إلى زوجها إسحاق المؤتمن، تطلب منه الحضور وكان بعيدا عنها.

وفي صحن دارها، حفرت قبرها بيدها، وكانت تنزل فيه وتصلي كثيرا، حتى إنها قرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة وهي تبكي بكاء شديدا.

وكانت السيدة نفيسة صائمة كعادتها، فألحوا عليها أن تفطر 

رفقا بها، وهي في لحظاتها الأخيرة، لكنها صممت على الصوم برغم أنها كانت على وشك لقاء الله، وقالت: وا عجبا، منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه وأنا صائمة،أفطر الآن؟! هذا لا يكون. ثم راحت تقرأ بخشوع من سورة الأنعام، حتیوصلت إلى قوله تعالى: “لهم دار السلم عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون [الأنعام: ۱۲۷]”.

ففارقت الحياة، وفاضت روحها إلى الله، فبكاها أهل مصر، وحزنوا لموتها حزنا شديدا، وحينما حضر زوجها أراد أن ينقل جثمانها إلى المدينة، لكن الناس منعوه، ودفنت في مصر فرحمة الله عليها.

  •  نفيسة العلم والمعرفة

هي السيدة نفيسة، ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب، من العابدات الزاهدات القانتات لله،ومصباحا أضاء الطريق للسالكين الحياري، وقدوة احتذاها أهل التقوى والإيمان فضلا عن أنها امرأة قوية الشخصية، راجحة العقل، ذات علم ومعرفة وأدب جميل.

ولدت في مكة المكرمة سنة 145هجرية، في الحادي عشر من ربيع الأول، فرحت بها أمها زينب بنت الحسن، واستبشر بها أبوها، ويقال إن أباها كان يأخذها وهي صغيرة لزيارة جدهما المصطفى ويقول: ” إني راض على ابنتي

نفيسة؛ فجاءه رسول الله في المنام، وقال له إني راض على ابنتك نفيسة برضائك عنها، وإن الله راض عنها برضائها عليك “.

نشأت في مكة، حتى صحبها أبوها مع أمها إلى المدينة المنورة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي تتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب نفيسة العلم والمعرفة، وذلك قبل أن تصل لسن الزواج.

تقدم إليها الخطاب من السلالة النبوية الشريفة من بني الحسن

والحسین (رضي الله عنهم)، والكثير من أشراف قريش؛ لما عرفوه من كمالها وصلاحها، فكان أبوها يأبى إجابة طلبهم ويردهم ردا جميلا، حتى جاء إسحاق المؤتمن بن الإمام جعفر الصادق يخطبها من أبيها، فصمت، فرأى والدها في

المنام رسول الله يقول له: “یا حسن! زوج نفيسة من إسحاق المؤتمن “،فزوجه إياها، في بيت أبيه سنة  161 هجرية، وكان إسحاق مشهود له بالصلاح، وقد أخذ عن أبيه الكثير من علومه وآدابه وأخلاقه، حتى أصبح له شأن ومقام… 

أنجبت له ولدا وبنتا؛ هما القاسم وأم كلثوم لم تكشف كتب التاريخ الدوافع التي أدت إلى قدوم السيدة نفيسة مع

زوجها إلى مصر، وهل كانت دوافع سياسية ناتجة من الضغوط التي كان يواجهها آل البيت من قبل القوى الحاكمة؛ حيث كان والدها واليا على المدينة من قبل أبي جعفر المنصور، ثم غضب عليه وعزله، ومن ثم رحلت معه وزوجها إلى مصر، أم أن هناك دوافع أخرى.

جاءت إلى مصر في رمضان عام 193هجرية، ويحكى أن أهالي مصر شغفوا حبا بالسيدة نفيسة، فخرج لاستقبالها أهالي الفسطاط (القاهرة) و أعيانها  بالعريش، بالتكبير والتهليل، وخرجت الهوادج والخيول تحوطها وزوجها، حتى نزلا بدار كبير التجار وقتها ” جمال الدين عبد الله الجصاص.

وصلت السيدة نفيسة إلى القاهرة يوم السبت 26 رمضان 193 هجرية؛ قبل أن يأتي إليها الإمام الشافعي بخمس سنوات، ونزلت بدار سيدة من المصريين تدعى ” أم هانئ ” وكانت دارا واسعة؛ فأخذ يقبل عليها الناس يلتمسون

منها العلم، حتى ازدحم وقتها، وكادت تنشغل عما اعتادت عليه من العبادات.

فخرجت على الناس قائلة: « إني كنت قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد

زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفی».

ففزع الناس لقولها، ورفضوا رحيلها، حتى تدخل الوالي ” السري بن الحكم “، وقال لها:

« يا ابنة رسول الله إني كفيل بإزالة ما تشكين منه »، ووهبها دارا واسعة، ثم حدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع، فرضيت وبقيت.

  • کراماتها:

قيل إنه كان بجوارها امرأة يهودية لها ابنة مشلولة مقعدة لا تقدر على الحركة، فأرادت الأم أن تذهب إلى الحمام، فسألت ابنتها أن تأخذها معها إلى الحمام فامتنعت البنت، وقالت: ” أشتهي أن أكون عند جارتنا الشريفة حتى تعودین؛ فجاءت الأم إلى السيدة نفيسة، واستأذنتها في ذلك فأذنت لها؛ فحملتها

ووضعتها في زاوية من البيت وذهبت، ثم إن السيدة نفيسة توضأت ؛ فجرى ماء وضوئها إلى البنت اليهودية، فألهمها الله أن أخذت من ماء الوضوء شيئا بيدها، ومسحت به على رجليها؛ فوقفت في الوقت بإذن الله “

.

في الوقت الذي كانت فيه السيدة نفيسة مشغولة بصلاتها، ولم تعلم ما جری؛ ثم إن البنت سمعت مجيء أمها من الحمام خرجت من دار السيدة نفيسة

إلى دار أمها فدخلت البنت وعانقت أمها؛ فلم تعرفها الأم لأن ابنتها مقعدة، ولما أخبرتها بقصتها كاملة، قالت الأم: ” هذا والله الدين الصحيح “، وأسرعت تقبل قدم السيدة نفيسة، وقالت لها: ” أمددي يدك، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك

رسول الله “؛ فشكرت السيدة نفيسة ربها عز وجل وحمدته على أن هداها وإنقاذها من الضلال؛ فلما حضر أبو البنت وكان اسمه أيوب ولقبه أبو السرايا، وكان من أعيان قومه، ورأى البنت على تلك الحالة هل، وما أن عرف بالقصة حتى رفع رأسه إلى السماء، وقال: ” والله هذا الدين الصحيح، ولا دين إلا دين الإسلام “، ثم شاع خبر البنت وإسلامها وإسلام أبيها وأمها وجماعة من الجيران اليهود.

وتوقف النيل عن الزيادة في زمنها؛ فحضر الناس إليها وشكوا من توقف النيل؛ فدفعت قناعها إليهم، وقالت: ” ألقوه في النيل “؛ فألقوه فيه؛ فزاد حتى بلغ الله به المنافع

وقيل إنه لما ظلم أحمد بن طولون، استغاث الناس من ظلمه، وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها. فقالت لهم : ” متى يركب ؟”، قالوا: “في غد “.فكتبت رقعة، ووقفت بها في طريقه، وقالت: ” يا أحمد بن طولون “؛ فلما رآها

عرفها فترجل عن فرسه، وأخذ منها الرقعة وقرأها فإذا فيها:

 ” ملكتم فأسرتم،وقدرتم فقهرتم، وخولتم ففسقتم، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفاذة غير مخطئة، لا سيما من قلوب أوجعتموها، وأكباد

أوجعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنا إلى الله متظلمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”!

يقول القرماني: فعدل من بعدها ابن طولون؛ فرفع المظالم عن الناس.

وكان الأمراء يعرفون قدرها وقدرتها على توجيه عامة الناس، بل دفعهم للثورة في الحق إن احتاج الأمر، حتى أن أحد الأمراء قبض أعوانه على رجل من العامة ليعذبوه فبينما هو سائر معهم، مر بدار السيدة نفيسة فصاح مستجيرا

بها، فدعت له بالخلاص قائلة: ” حجب الله عنك أبصار الظالمين “، ولما وصل الأعوان بالرجل بين يدي الأمير، قالوا له: إنه مر بالسيدة نفيسة فاستجار بها، وسألها الدعاء؛ فدعت له بخلاصه، فاستغفر الأمير وصرف الرجل، وتصدق

ببعض ماله.

وكانت عظيمة القدر والمكانة عند أهل مصر، يذهبون إليها، يلتمسونالعلم والمعرفة، ويقصد دارها كبار العلماء.تردد عليها الإمام الشافعي؛ فكانت تستقبله من وراء حجاب، وتناقشه في

الفقه وأصول العبادة وأحاديث الرسول.

وحين مرض أرسل إليها يطلب، وأوصى أن تصلي عليه، فصلت عليه بعد أن صلی الرجال، وحزنت من أجله.

وللسيدة نفيسة أثر علمي في فقه عالمين كبيرين من أئمة المسلمين، وهماالشافعي وأحمد بن حنبل من أئمة السنة.

كانت من أفضل النساء في رعاية زوجها وبيتها وأسرتها، وأحسنهن إتقانا لفن إدارة المنزل الذي كانت تعمره بالعبادة والذكر و التربية الحسنة، وحسن التعامل مع زوجها، الذي كان يسعد بها كل السعادة ويصرح لها بجمال ما أودع

الله فيها من صفات حسنة، شكلا ومضمونا، فما ترد عليه إلا بوجه بشوش،وكلمات راقية تدل على أدبها الجم.

  • ومن أقوالها المأثورة:

شكا لها البعض تعسف الولاة قالت: (كيفما تكونوا يولى عليكم)؛ أي أصلحوا ذات بينكم يصلح الله لكم ملوككم.

وتقول: (كم حاربتني شدة بجيشها، وضاق صدري من لقائها وانزعج، حتى إذا يئست من زوالها، جاءتني الألطاف تسعى بالفرج).

من أراد النجاة من الفقر فعليه بقراءة سورة الواقعة، وقد ذكر هذا عبد الله بن مسعود.

ومن أراد الثبات على الإسلام فعليه بقراءة سورة تبارك.

ومن أراد النجاة من عطش يوم القيامة فعليه بقراءة الفاتحة.

ومن أراد الشرب من حوض النبي – – فعليه بقراءة إنا أعطيناك الكوثر.

ما أجمل الثبات على الحق و أسعد صاحبه.

  • عباداتها:

استمرت السيدة نفيسة في حياة الزهد والعبادة، تقوم الليل، وتصوم النهار، حتى طلب منها زوجها ذات يوم أن ترفق بنفسها، فقالت: (من استقام مع الله، كان الكون بيده وفي طاعته).كانت تعرف أنها لكي تفوز بجنة الخلد، فلابد لها أن تجتهد في العبادة وأن تبتعد عن ملذات الدنيا، تقول:( لا مناص من الشوك في طريق السعادة، فمن تخطاه وصل).

وفي صحن دارها، حفرت قبرها بيدها، وكانت تتزل فيه وتصلي كثيرا، حتى إنها قرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة، وهي تبكي بكاء شديدا.

وداومت السيدة نفيسة على زيارة بيت الله الحرام، وقيل: إنها أدت شعائرالحج ثلاثين مرة، تذهب إلى هناك، لتجدد العهد مع الله على الطاعة، والاستجابة الأوامره، والابتعاد عن كل ما يغضبه.

وفاتها:

وبعد سبع سنوات من الإقامة في مصر، مرضت السيدة نفيسة، فصبرت ورضيت، وكانت تقول: ” الصبر يلازم المؤمن بقدر ما في قلبه من إيمان، وحسب الصابر أن الله معه، وعلى المؤمن أن يستبشر بالمشاق التي تعترضه

فإنها سبيل لرفع درجته عند الله، وقد جعل الأجر على قدر المشقة، والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم “

وتقول أيضا: ” لقد ذكر الصبر في القرأن الكريم مائة وثلاث مرات،وذلك دليل على قيمة الصبر وعلو شأنه وحسن عاقبته”.

وكان لأخيها يحيى المتوج بنت واحدة اسمها (زينب) انقطعت لخدمة عمتها، تقول:

لقد خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة، فما رأيتها نامت بليل أو أفطرتبنهار، إلا في العيد وأيام التشريق.

وكانت السيدة نفيسة صائمة كعادتها، فألحوا عليها أن تفطر رفقا بها، فرفضت، وقالت:

أصرفوا عني طبيبي ودعوني وحبيبي … أدني شوقي إليه

وغرامي ونحيبي

فانصرف الأطباء، وقد شدهم الإعجاب بقوة يقينها وثبات دينها، فسألوها الدعاء فدعت لهم.

وبينما كانت تتلو سورة الأنعام، حتى إذا بلغت آیة:

 {لهم دار السلم عند ربهم هو وليهم بما كانوا يعملون }الأنعام 126غشي عليها .

تقول زينب – بنت أخيها – فضممتها إلى صدري، فتشهدت شهادة الحق، وصعدت روحها إلى بارئها في السماء.

ولما فاضت روحها أراد زوجها أن ينقلها إلى البقيع عند جدها عليه الصلاة والسلام، ولكن أهل مصر تمسكوا بها وطلبوا منه أن يدفنها عندهم؛ فأبى، ولكنه رأى في منامه الرسول يأمره بذلك؛ فدفنها في قبرها الذي حفرته بنفسها في مصر.

اقرأ ايضا : دعاء للمتوفيه انثى

المصدر
archive.orgالشعراوي انا من سلاله اهل البيت
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى