اللهم اهدني فيمن هديت

اللهم اهدني فيمن هديت هذا الدعاء يسمى دعاء القنوت وهو من أكثر الأدعية التي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على ترديدها في كل ركعة في الصلوات الخمس وفي الوتر لما له من أهمية كبيرة. ويحمل في معناه المعنى نفسه الذي اشتمل عليه سورة الفاتحة. وقد ورد في حديث عن الحسن بن علي رضي الله عنهما. وفيما يلي سوف نتناول شرح حديث اللهم اهدني فيمن هديت بالتفصيل.

اقرأ في هذا المقال

اللهم اهدني فيمن هديت

إن طلب الهدى من الله جاء في أول سورة في القرآن الكريم حينما قال الله تعالى في سورة الفاتحة “اهدنا الصراط المستقيم”. وتوالى ذكره على مدار صفحات كتاب الله كاملة. لكننا سوف نتناوله اليوم من منظور الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ورد عنه:

اللهم تولني فيمن توليت واصرف عني
اللهم اهدني فيمن هديت

عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال: عَلَّمَنِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر، -قال ابْنُ جَوَّاسٍ: في قنوت الوتر:- “اللهم اهدني فيمن هديت، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وبارك لي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنه لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ”.

وهذا الحديث يتناول قضية هامة جداً لنا، وهي مشروعية دعاء القنوت في الصلوات وتحديداً صلاة الوتر الذي أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على استحباب ترديده فيها. وهذا الدعاء يطلق عليه أيضاً دعاء جامع لخير الدنيا وخير الآخرة وهو بالتالي أفضل أدعية يمكن أن نرددها في كل لحظة.

أما بالنسبة إلى شرح معاني الحديث بالتفصيل فهو أمر سوف نوضحه لكم في السطور القادمة. إلا أنه يجدر الإشارة إلى أن هذا الدعاء مثله مثل أدعية كثيرة يجمع بين الدنيا والآخرة ولا حرج في أن يقتصر الدعاء به في الصلاة بل هو مستحب فعل ذلك.

ذات صلة:

شرح حديث اللهم اهدني فيمن هديت

اللهم تولني فيمن توليت واصرف عني
شرح حديث اللهم اهدني فيمن هديت

لنبدأ أولا بمعاني الكلمات المستخدمة في الحديث حتى تتكون لدينا صورة عامة عن الحديث قبل الشروع في شرحه بالتفصيل، ونستعرض لكم المعاني على النحو التالي:

  • اللهم اهدني فيمن هديت: يقصد هنا الأنبياء والمرسلين وأصحابهم والشهداء والصديقين والصالحين بشكل عام. واستخدام «في» هنا يأتي بمعنى «مع».
  • عافني: أي اجعلني ممن عافيتهم من الصفات السيئة ومن شرور الدنيا ما ظهر منها وما بطن في الدنيا والآخرة.
  • تولني: إن الموالاة هنا هي مضاد المعاداة، ويقصد بتولني أي احفظني من سخط ومعاداتك واجعلني دوماً متعلقا بك لا أحد سواك.
  • بارك لي: أي أحلل بركتك علي وزدني تشريفا بفضلك العظيم.
  • قني: أي حقق لي الوقاية من شر كل مخلوق سواء أكان إنس أم جان.
  • إنك تقضي: هذه الجملة تعليل لما قبلها وفيها اعتراف بقدرة الله والإيمان بقضاءه وقدره.
  • لا يذل من واليت: أي لا ضعف ولا وهن ولا خذلان لكل من كان الله ناصرا له.
  • لا يعز من عاديت: أي لا نصر لمن عادى الله فهو ذليل مهما نصره الناس، فالله خير الناصرين ولا نصر إلا نصره.
  • تباركت ربي وتعاليت: أي تزايدت بركتك وزاد خيرك وعطاءك وتنزهت عن كل ما لا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك.

أما بالنسبة إلى شرح حديث اللهم اهدني فيمن هديت فهو يشير في المقام الأول إلى طلب الهداية من الله سبحانه وتعالى إلى الطريق المستقيم مثلما هدى عباده الصالحين. والدعاء بالهداية من أعظم الأدعية التي يسأل العبد بها الله عز وجل. وفي هذا الدعاء رغبة في الثبات على الهداية والتوفيق فيها والمزيد منها.

أما بالنسبة إلى قوله “وعافني فيمن عافيت” أي أن العبد يتوسل إلى الله كي يعفو عنه ويقيه من كل سوء وأذى قد يصيبه يوماً ما. فيقول العبد لربه يا رب اجعلني ممن حفظتهم من كل مكروه وأذى وأكرمتهم بمعافاتك.

اللهم تولني فيمن توليت واصرف عني

واستكمالا لشرح حديث اللهم اهدني فيمن هديت فإن قوله صلوات الله وسلامه عليه “اللهم تولني فيمن توليت واصرف عني ..” فسر المفسرون هذه الجزئية من الحديث وتحديداً كلمة “تولني” بطلب الحب من الله.

وهناك أيضاً من فسرها بالنصر وهي نقيض الغضب والعدوان. فيقول العبد لربه يا الله اجعلني ممن وفقتهم إلى رضاك وحبك ويسرت لهم الخير وتوليتهم وجعلتهم من أوليائك.

وعندما قال “وبارك لي فيما أعطيت” أي أن العبد يسأل الله تعالى أن يبارك له في رزقه ويحفظه من الزوال أو الحسد. والعطاء هنا معناه أوسع بكثير من عطاء المال. فرزق الله ونعمه لا تعد ولا تحصى. وبالتالي فكأنه يقول يا الله بارك لي في كل شيء رزقتني به من ذرية ومال وصحة وعافية وعلم ووجه حسن .. إلخ.

وقوله “وقني شر ما قضيت” هنا يشير العبد إلى قضاء الله بالشر على وجه التحديد. لأنه من الوارد أن يكون الله قد قضى أمرا شرا كابتلاء معين وما إلى ذلك ليختبر قوة تحملنا.

كذلك دعاء العبد لربه بأن يحفظه من شر القضاء والقدر ومن أن يصيبه أي مكروه لأن الله مسبب الأسباب وهو القادر على رفع البلاء في لحظة واحدة.

كذلك عندما يقول “فإنك تقضي ولا يقضى عليك” أي أن الله بيده ملكوت كل شيء وبيده القضاء والقدر ولا أحد له سلطة على الله سبحانه وتعالى. وهو الوحيد القادر في فعل أي شيء يريده ويحكم بين عباده كما أراد وفقاً لمشيئة الله تعالى وإرادته.

اللهم اهدني فيمن هديت ابن باز

اللهم تولني فيمن توليت واصرف عني
اللهم اهدني فيمن هديت ابن باز

أما بالنسبة إلى الإمام ابن باز رحمة الله عليه فقد تحدث عن ما هو دعاء القنوت وشرح أنه دعاء اللهم اهدني فيمن هديت. وتحدث عن معنى كلمة القنوت نفسها وقال أن لها أكثر معنى.

فعلى سبيل المثال قد تعني الخشوع أو السكون أو دوام الطاعة أو السكوت. لكنه جاء في الوتر على أنه مجموعة من الدعوات حث النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما على ترديدها بعد الركوع.

وأشار أيضا إلى أن هذا الدعاء من الأدعية المستحبة في صلاة الوتر سواء أكانت في أول الليل أو وسطه أو في الثلث الأخير منه. وقد خصه النبي صلوات الله وسلامه عليه بأهمية عظيمة لأنه دعاء جامع لأمور الدنيا والآخرة في آن واحد.

كذلك أشار أيضاً إلى جواز ترديد دعاء اللهم اهدني فيمن هديت في مواضع أخرى غير الركوع في صلاة الوتر. ومن بين هذه المواقف أن يكون المرء قد تعرض إلى موقف سيء مع عدو. لذلك فإن هذا الدعاء سوف يطلب العبد به النصر من الله سبحانه وتعالى. كما يمكن أن نزيد عليه دعوات أخرى ولا حرج في ذلك.

وبما أننا نقتدي بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. لذلك علينا أن نسير على خطاه ونزيد من تكرار هذا الدعاء قدر المستطاع لما يشتمل عليه من أدعية كثيرة. بالإضافة إلى أنه دعاء سهل الحفظ. إذا رددته أكثر من مرة سوف تحفظه عن ظهر قلب بإذن الله تعالى طالما كانت نيتك لله عز وجل فقط.

وفي ختام هذا المقال نكون قد بينا شرح حديث اللهم اهدني فيمن هديت ومدى صحته. وكيف يكون هذا الدعاء جامع ولماذا حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإكثار من هذا الدعاء على وجه التحديد في صلاة الوتر. وتفاصيل أخرى كثيرة ممتعة .. انتظروا منا المزيد.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى