صحة حديث

تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة صحة الحديث وشرحه

في ظل تعدد الأحزاب والتيارات الإسلامية، وانتشار الانتماءات الدينية المختلفة، يتخاطر إلى ذهننا حديث حبيبنا المصطفى تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة. واليوم من خلال موقع دعاء المسلم سنستعرض معًا باذن الله تعالى كل ما يخص هذا الحديث الشريف.

اقرأ في هذا المقال

تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة

ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي روايات أخرى: هي الجماعة.

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم.

هذا وقد وذكر بعض أهل العلم أن المقصود بالأمة هنا أمة الدعوة وليس أمة الإجابة، بمعنى أنه يقصد الأمة التي تلقت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم للإيمان بالله والاعتراف بوحدانيته هي الأمة التي ستتفرق إلى تلك الفرق، وأما الفرقة الناجية هي أمة الإجابة، أي كل من آمن بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد مال الصنعاني لهذا التفسير، لكن الحديث أشار إلى أن الأمة ستفترق، وهذا يعني أن الحديث يتحدث غ المستقبل، وهذا لا يتناسب مع الرأي القائل بأن المراد أمة الدعوة، لأنها قد تفرقت في زمنه صلى الله عليه وسلم.

بالإضافة إلى هذا أنهم قد تمت مقارنتهم باليهود والنصارى في قوله صلى الله عليه وسلم: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة. ومن المعلوم أن اليهود والنصارى يصنفون من أمة الدعوة، وعلى هذا نستنتج أن المقصود أمة الإجابة فقط.

صحة حديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة

إن هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهم عن معاوية بلفظ: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة.

كما وله شواهد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وهو حديث عالي الشأن وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قام الترمذي والحاكم والذهبي وابن كثير والحافظ ابن حجر والشاطبي بتصحيحه.

قال ابن تيمية: هو حديث صحيح مشهور. وقال الحاكم: حديث كبير في الأصول.

أما من ضعفوه فهم ابن حزم في الفصل والشوكاني في الفتح الرباني رسالة.

وقد قام الألباني بالرد على من ضعف جزئية (كلها في النار إلا واحدة) من وجهين اثنين:

  • ●      الأول: إن النقد العلمي الحديثي يشير إلى صحة تلك الزيادة (كلها في النار).
  • ثانيا: أن من مال إلى تصحيحها أكثر وأعلم من ابن حزم الذي ضعفها، خصوصًا وهم معروفون عند أهل العلم بالشدة في النقد. ا.هـ

هذا ويجدر بنا الإشارة أنه لا زال العلماء من بعد ابن حزم يعتمدون تصحيحه وتضعيفه للأحاديث، قال الحميدي: كان حافظًا للحديث مستنبطًا للأحكام، وقال الذهبي: إنه رأس في علوم الإسلام متحر في النقل حافظ، إلا أنه لم تكن عنده ملكة المحدثين.

شرح حديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة

يشير هذا الحديث إلى أن الفتنة سبب لتفريق الناس وتغيير دينهم ، وقد أمر الله تعالى بالتمسك بكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ؛ وبهذا يتأكد المسلم من اجتناب آثار هذه الفتنة.

في هذا الحديث. الرسول صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الفتنة ويدعونا إلى الثبات على النهج القويم والطريقة الحقة التي يقوم عليها هو وأصحابه.

وذكر أن”اليهود” أي في دينهم ومعتقدهم “ينقسمون إلى إحدى وسبعين طائفة. واحد في الجنة. ” هذه الطائفة هي طائفة نبي الله موسى، التي لم تعدل ولا تغير أحكام التوراةو “سبعون في النار” أي: وسائر تلك الطوائف في النار ردًّا على ما افتعلوه في دين الله.

ومثلما جاء في بعض الأحاديث النبوية ، “النصارى أيضًا قسموا إلى اثنتين وسبعين فرقة ؛ واحدة وسبعون في النار وواحدة في الجنة”.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفس محمد بيده”. يقسم بالله تعالى. لأن الله مالك النفوس، وكثيرًا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بهذا القسم،: (لتَفتَرِقنَّ أمَّتي على ثلاثٍ وسَبعين فِرقةً؛ واحدةٌ في الجنَّةِ، وثِنتانِ وسَبعون في النَّارِ).

أي أن المذاهب التي ستنشأ ستكون مِن مَن خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وسأل الصحابة مَن هم يا رسولَ اللهِ”؟ أي: مَن هي تلك الفِرقةُ النَّاجيةُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “الجَماعةُ”.

وفي روايةِ التِّرمذيِّ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رَضِي اللهُ عَنهما، قال: “ما أنا عليه وأصحابي”، أي: إنَّ هذه الفِرْقةَ النَّاجيةَ بَيْن هؤلاءِ الفرق التي ستكون مصيرها النار.

هي الجَماعةُ من عكفوا يطلبون العلم والفقه، ويحاربون في سَبيلِ اللهِ، ومن يأمرون بالمَعروفِ وينهون عنِ المُنكرِ، وهم الذين اعتصموا بكِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واتبعوا سنة نبيه، وخالفوا البِدَعِ.

افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور حدثت وأمور ستحدث في المستقبل، فأخبرنا أن اليهود افترقوا إلى إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً وشيعةً، وأن النصارى افترقت إلى إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً وشيعةً أيضا.

والأمر المستقبلي أن هذه الأمة أيضًا ستفترق، ولكن إلى ثلاث وسبعين فرقةً اثنين وسبعين فرقة منهم في النار، فهذه الفرق مخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمن كانت بدعته مكفرة فهو من أمة الدعوة، ومن كانت بدعته غير مكفرة فليسوا كفارًا، بل هم مسلمون، ولكنهم مستحقون للعذاب، وأمرهم إلى الله عز وجل.

والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة، وهي الفرقة الناجية والتي ستدخل الجنة، ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام من التفاوت في الاستدلال بأصول صحيحة.

وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وما جرى مجرى هذه الأبواب.

حديث الفرقة الناجية

ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة” قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي.

وقد اختلف في تحديد الفرقة الناجية في هذا الحديث على عدة أقوال، وهي كما يلي:

  • السواد الأعظم: قال: فعلى هذا القول يندرج تحت بند الجماعة مجتهدو الأمة، وعلماؤها.
  • أئمة العلماء المجتهدون.
  • الصحابة على الخصوص.
  • جماعة أهل الإسلام.

وإلى هنا قراءنا الأعزاء نكون قد وصلنا معًا لختام مقالنا الذي كان بعنوان تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، وقد شرحنا فيه هذا الحديث شرحًا وافيًا، ووقفنا عند كل جزء من أجزائه وتحدثنا عنها بالتفصيل، ونتمنى أن نكون قد حققنا لكم أكبر استفادة ممكنة.

اقرأ أيضا:

اظهر المزيد

نهاد أشرف

حاصلة على ليسانس لغة عربية من كلية الدراسات الإسلامية والعربية _ جامعة الأزهر_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى