صحة حديث

صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر

صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر، إننا اعتدنا على الديمقراطية في الدين الإسلامي الحنيف. ومن بين أشكال هذه الديمقراطية اعتراض امرأة على حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما كان يتحدث في أمر ما وأبدت رأيها. لكن في حقيقة الأمر وجدنا أكثر من حكم على صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر . منهم من أكد صحته وأن كل بني آدم معرضون للخطأ حتى الصحابة رضي الله عنهم. ومنهم من اعترض على ذلك وأن عمر بن الخطاب لا يفوته مثل تلك الأمور وهذا الحديث يتداوله الشيعة وليس المسلمون. لذلك سوف نوضح لحضراتكم كافة ما توصلنا إليه من معلومات حول صحة الحديث أصابت امرأة وأخطأ عمر في سطور هذا المقال.

اقرأ في هذا المقال

صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر

أولا دعونا نرى ما ينص عليه حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر في الروايات الثلاثة.

صحة الحديث أصابت امرأة وأخطأ عمر
صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر

الأولى: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول { وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ؟ قال : فقال : اللهمَّ غفراً ، كل النَّاس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر ، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم ، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل .

الثانية: قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ؛ إن الله يقول ” وآتيتم إحداهن قنطاراً من ذهب ” – قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود – ” فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئاً ” ، فقال عمر : إن امرأة خاصمتْ عمر فخصمتْه .

الثالثة: قال عمر بن الخطاب : لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة – يعني : يزيد بن الحصين الحارثي – فمَن زاد ألقيتُ الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأةٌ من صفة النِّساء طويلة ، في أنفها فطس : ما ذاك لك ، قال : ولم ؟ قالت : إنَّ الله قال { وآتيتم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ، فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ .

تطبيق دعاء المسلم

صحة الحديث أصابت امرأة وأخطأ عمر

إذا كنت تبحث عن صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر فمن المؤكد أنك قد بحثت مراراً وتكراراً وواجهت أكثر من رأي لا يمت للرأي الآخر بصلة. فهذا الحديث اختلف فيه العلماء وأهل العلم كافةً.

أما بالنسبة إلى الرواية الأولى التي تم الإشارة إليها في الفقرة السابقة فإنها عن أبو خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق. وقام بتضعيفها يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن مهدي والنسائي وأحمد بن حنبل.

وبالنسبة للرواية الثانية فإنها عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي. وهو حديث ضعيف لأن به انقطاع وبه سند ضعيف.

والثالثة رواها الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله عن جدِّه. وهو إسناده ضعيف أيضاً لأن جد مصعب بن عبد الله وهو مصعب بن ثابت ضعيف السند.

كما أن تلك الرواية لا تصح عن عمر بن الخطاب. فهو اشتهر بالنهي عن المغالاة في المهور وليست في هذه الزيادة المنكرة.
ومن هنا فلا تصح مقولة أصابت امرأة وأخطأ عمر لأن الكثير من المحققين من علماء الحديث تتبعوا كافة طرق رواية هذه المقولة وانتهوا إلى أنها لا تصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكدوا جميعاً على ضعفها وعدم صدور كلام كهذا على لسان عمر.

ما صحة أصابت امرأة وأخطأ عمر

إنها قصة معلولة الضعف والانقطاع ولا يجوز الاعتماد عليها والاستشهاد بها في أي حال من الأحوال. ويقول البيهقي في السنن الكبرى أن الرواية الأولى بها انقطاع وضعف رجال الحديث. ويقول الألباني عن الرواية الثانية أن فيها علة وهي سوء حفظ قيس بن الربيع.

والرواية الثالثة الـ “جد” فيها إما المقصود به هو الزبير بن بكار وهو ضعيف أو جد عمه مصعب بن عبد الله وهو ضعيف أيضاً. وبالتالي فإن هذه الروايات معلولة إما بالضعف أو الإنقطاع وبالتالي فلا تقوم بها حجة ولا يعول عليها.

أصابت امرأة وأخطأ عمر صحة الحديث

ما صحة أصابت امرأة وأخطأ عمر
أصابت امرأة وأخطأ عمر صحة الحديث

إن الشيعة يتطاولون على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويطعنون في درجة فقهه ويقولون أنه لم يكن فقيها بكفاية في الدين بدليل أنه قام بتحريم شيئاً يعارض ما جاء في كتاب الله تعالى.

فيقول صالح الورداني “ولو كان فقيها ما صعد المنبر ليتكم في أمر فيخطئ وترده امرأة فيقول (أصابت امرأة وأخطأ عمر). لكن جميع الروايات التي جاءت في هذا الصدد ضعيفة حتى أن لا إسناد منها يخلو من علة إما الضعف أو الإنقطاع.

حتى ولو ثبت صحة الرواية فستكون دليلاً على أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرد الحق لصاحبه وهو متواضعاً في دينه ويتقبل رأي الآخر دون تكبر.

بل يتقبل النصيحة بصدر رحب. وفيها دليل آخر على رجاحة عقل المرأة العربية ونباهتها وقدرتها على استخراج الأحكام من الآيات القرآنية وتدافع بها عن حقوقها.

وحاشاه جهل ذلك كما يقول بعض الشيعة لأن الجهل ينافي الإمامة. لكن لا علاج لمرض العناد والبغض ومن يضلل الله فما له من هاد.

سيرة الصحابي عمر بن الخطاب

هو الصحابي الجليل عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أمير المؤمنين والملقب بالفاروق. وأمه هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية.

ودخوله إلى الإسلام كان رجاء الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال “اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب فكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب”.

ولد عمر بن الخطاب قبل البعثة النبوية بنحو 30 عاما. وقيل أنه ولد بعد عام الفيل بحوالي 13 عاما. كان يتميز بطول القامة وكان أعسر أشعر رأسه صلعاء وكان شديد الحمرة.

أما عن سبب تلقيبه بالفاروق فلأنه فرق بين الحق والباطل ورسولنا الحبيب هو من لقبه بهذا اللقب. كذلك لقب أيضا بأمير المؤمنين. لأن الناس كانوا يقولون عنه خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسم سوف يكون طويل بعض الشيء لمن يأتي بعده. لذلك أطلقوا عليه أمير المؤمنين ولكل من يأتي للخلافة بعده.

إقرأ أيضا:

شخصية عمر بن الخطاب

تميز الفاروق عمر ببعض الخصال التي أهلته ليكون أحد الرجال الذين رسموا معالم التاريخ الإسلامي. فكان يتمتع بشخصية قوية وحسن الإدارة والحزم والعزيمة.

كما أن كان له هيبة بين جميع الناس ويتميز برجاحة العقل وحسن التصرف. وترتب على كل هذه الصفات أن جعله الناس سفيراً لقريش في الجاهلية.

وكان عمر بن الخطاب من القليلين الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة. وكانت تغلب عليه الجدية وقلة الضحك. وتميز أيضاً بجهورية الصوت وكان مسؤولاً ويتقن الفراسة وفهم الناس دون أن يتحدثون.

أسلم في السنة الخامسة من البعثة وكان إسلامه نصرا للدين الإسلامي وتولى الخلافة وكثر في زمنه الفتوحات واتسم بالعدل والرحمة. وتولى الخلافة في السنة الـ 13 من الهجرة.

وكان ذلك فور وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كلفه بها ليوحد المسلمين من بعده. وشهد له مثير من الصحابة من بينهم أبي بكر بأنه كان لين وليس ضعيفا وكان شديداً وليس عنيفا. وكان جديرا بتحمل مسؤولية الخلافة حينها.

مواقف عمر بن الخطاب في خلافته

سيرة الصحابي عمر بن الخطاب
مواقف عمر بن الخطاب في خلافته

اعتاد عمر بن الخطاب على الاهتمام بالرعية. فكان يخرج أثناء الليل ليطمئن على أحوالهم. ويحكى أن في يوم من الأيام أثناء تفقده حال الرعية ليلا كعادته وجد امرأة كانت ستلد ولم يجد أحد بجوارها ليساعدها.

فذهب مسرعاً لإحضار زوجته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وأحضر إليها الطعام وكل ما سوف تحتاج إليه لمساعدتها. ولم يخبرها وأي أحد آخر أنه أمير المؤمنين إلى أن انتهوا.

وهناك موقف آخر له أن وجد امرأة تغلي الماء لتوهم أولادها أنها تطبخ لهم حتى يناموا وهم جائعون. فذهب باكياً ليحضر إليهم الدقيق واللحم وأطعم أطفالها واطمئن عليهم حتى ناموا.

كما أنه في ليلة ممطرة أثناء تجوله في المدينة سمع سيدة تطلب من ابنتها أن تخلط الماء بالحليب فرفضت إحتجاجا بما أمر به أمير المؤمنين بألا يفعل الناس ذلك. فتخبرها الأم أن أمير المؤمنين لا يرانا فكان رد هذه البنت أن الله يرانا. وفرح الفاروق بحسن إيمان هذه الفتاة وزوج ابنه عاصم منها.

وإلى هنا نصل إلى ختام مقالنا بعد أن وضحنا صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر. وذكرنا الروايات الثلاثة التي جاء بها الحديث وصحة كل واحدة منها وعلتها. وتحدثنا بشكل موجز عما تتعمده الشيعة من قول الأكاذيب حول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كذلك وضحنا صورة بسيطة من حياة الفاروق وأهم ما اتسم به من صفات ومواقف من حياته رضي الله عنه. تابعونا ليصل إليكم كل جديد.

إقرأ أيضاً: صحة حديث الحجر الاسود كان ابيض

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى