صحة حديث

صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة

صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة، الكثير من المسلمين من حول العالم يستدلون بـ حديث “أوله رحمة وأوسطه مغفرة” عن فضل شهر رمضان المبارك دون إدراك مدى صحته من عدمها. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم “مَن كَذَبَ عليَّ مُعتَمِداً فَليَتبوَءَ مقْعَده مِن النَارِ”. لذلك دعونا ننظر إلى هذا الحديث نظرة عن قرب ونتعرف على صحته بالتفصيل في سطور هذا المقال.

اقرأ في هذا المقال

صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة

يخبرونا علماء الأزهر الشريف أنه يوجد حديث ضعيف ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان وفضله مقسما إلى ثلاثة أجزاء. يفيد بأن في أوله رحمة وفي وسطه مغفرة وفي آخر أيامه عتق من النار .. نصه على النحو الآتي:

صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة إسلام ويب
صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة

((شهر رمضان أوَّله رحمة، وأوسَطه مغفرة، وآخِره عتق من النار)).

وهذا الحديث لا أساس له من الصحة كما أنه ضعيف جداً. وذلك لأن رحمة الله جل جلاله واسعة وينالها المرء في كل وقت ويغفر الله للعباد في أي وضع وأي حال وبالتالي يصبح كلا من الرحمة والمغفرة والعتق من النار غير مشروطين بزمان أو وقت محدد.

صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة إسلام ويب

يشير موقع إسلام ويب إلى أن الصيغة المنتشرة على لسان الكثير من الناس ما هي إلا قطعة صغيرة من حديث مشهور في ن سلمان الفارسي رضي الله عنه ولفظه يأتي على النحو التالي:

تطبيق دعاء المسلم

“عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: “أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا. مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ.

وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ”. قَالُوا: لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ. فَقَالَ: “يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ. وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ. مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ.

وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا. فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ. وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ”.

وهذا الحديث لم يثبت صحته، وقال الإمام أحمد ويحيى بن معين عن أن هذا الحديث ليس بشيء، كما قال أئمة آخرون أنه لا يصح إسناده وهو منكر وضعيف جدا ولا يجوز العمل به.

صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة الدرر السنية

ما معنى أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار؟
صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة الدرر السنية

أما بالنسبة إلى موقع «الدرر السنية» فإنه يشير إلى أكثر من حديث آخر إلى جانب حديث أوله رحمة .. أمثال “اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان” وأيضاً “صوموا تصحوا” وغيرهم من أحاديث باطلة أو موضوعة أو ضعيفة ولا تخرج عن ذلك.

ويجب علينا تحري الدقة في البحث عن صحة الأحاديث حتى لا نقع في شباك الابتداع والتضليل وقول أشياء غريبة عن لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ونسبها إليه دون قصد منا.

ما معنى أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار؟

إن شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي جعل الله لنا في صيامه فريضة علينا ومن قيامه تطوعاً. وبالتالي يبحث جميع المسلمين والمسلمات عن أحاديث تتحدث عن الفضائل التي يمكن اغتنامها في هذا الشهر.

وينتشر من الأحاديث الكاذبة هذا الحديث التي تحجم في معناها من رحمة الله ومغفرته في هذا الشهر الكريم. فيحدد هذا الحديث رحمة الله تعالى في الأيام الأولى من شهر رمضان وليس بعدها.

بل ويحدد المغفرة في الأيام التي تليها .. ومن فاته كل ذلك يعوض في خواتمه ففيها عتق من النار .. وكل ذلك لا يمت إلى الدين بأي صلة. ولا يصح لنا أن نتعامل مع الله إلا بما يليق بوجهه وعظيم سلطانه سبحانه وتعالى. فيقول الله في كتابه العزيز “ورحمتي وسعت كل شيء”، فهل لنا أن نحجمها بهذا الشكل؟.

ومن هذا المنطلق فإن كل ما ينص عليه هذا الحديث من معان لا يجب الاستماع لها والاعتماد عليها بأي شكل من الأشكال. كذلك يجب الاجتهاد قدر المستطاع في هذا الشهر كي يغمرنا الله بفضله ويغفر الله لنا فيه ما تقدم من ذنبنا في الأعوام الماضية.

شروط الصيام

إن الصيام يعني الامتناع عن تناول الأكل والشراب وغيرها من الأمور. وحدد الإسلام توقيت ذلك ليكون من بداية أذان الفجر وحتى أذان المغرب. وفرض الصيام على جميع عباد الله طوال شهر رمضان بشرط أن يكون المؤمن عاقلاً ولديه القدرة الصحية اللازمة للقيام بذلك.

وأعطى الله لنا بعض الاستثناءات التي يمكن أن نمتنع عن الصيام فيها، وهي في حالة السفر أو المرض .. وبالتالي تسقط فريضة الصيام بشرط أن يتم تعويضه في أيام أخر وتقديم كفارة لذلك.

ومن أبرز الشروط التي يجب علينا جميعاً تذكرها قبل رمضان هي إخلاص النية لله سبحانه وتعالى قبل بدء الشهر على أن تكون النية بصيام شهر رمضان كاملاً حتى لا تحتاج إلى تجديدها يومياً ومن الوارد أن ننسى ذلك. لذلك حاول أن تنوي قبلها صيام الشهر كاملاً.

وهناك أمور أخرى مستحبة في الصيام منها التأخير في السحور حتى يكون قبل أذان الفجر ببضعة دقائق والالتزام بها. عملا بقوله صلى الله عليه وسلم “تسحروا فإن في السحور بركة”.

كما يجب التعجيل في الفطور لأنها من أبرز الأمور المستحبة أثناء صيام شهر رمضان. فيحرص المسلم على شرب الماء وتناول التمر بمجرد سماع أذان المغرب. وهو بذلك يخالف أفعال اليهود. فيقول الرسول “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، عجلوا الفطر فإن اليهود يؤخرون”.

كذلك الدعاء بعد الإفطار من أهم الأمور المستحبة خاصةً أن هذا التوقيت من التوقيتات التي يجاب فيها دعاء الصائم. وكان للرسول دعاء يقول فيه “ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله”.

أهمية شهر رمضان المبارك

الأعمال الصالحة في شهر رمضان
أهمية شهر رمضان المبارك

يتميز هذا الشهر عن الشهور العربية الأخرى بأنه شهر الكرم .. ففيه يكثر الخير ويحاول الجميع الإكثار من الأعمال الصالحة حتى يجنون أكبر قدر من الحسنات خلال هذا الشهر الذي يمر سريعاً وننتظره من العام للعام.

وفي هذا الشهر تضاعف الحسنات أضعافاً مضاعفة .. فهو لا يشبه غيره من الشهور لأن الحسنة فيه تكون بمقدار سبعين حسنة وأكثر والله اعلم.

كما أن في هذا الشهر تكثر الصدقات للفقراء والمحتاجين ويكثر التقارب بين الأهل والأصحاب والأحباب .. فهو فرصة ذهبية في ظل حبس الشياطين الذين همهم الوحيد هو تجميل المعصية أمامنا .. وبالتالي فليس لدينا حجة لمعصية الله إذاً بعد الآن.

وشهر رمضان فيه ليلة القدر التي قال عنها الله تعالى في كتابه العزيز “ليلة القدر خير من ألف شهر” {1}. ونزل القرآن في تلك الليلة وفي هذه الليلة يتم تبديل الأقدار إلى أفضل منها. نسأل الله العظيم أن يبلغنا رمضان وليلة القدر ويرزقنا فضلهما. وندعوه أيضاً كما يلي:

  • اللهم سخرنا في هذا الشهر المبارك واستخدمنا في قضاء حوائج عبادك ولا تحرمنا أجرهم يا سميع الدعاء.
  • اللهم اجعلنا من المقبول صيامهم وقيامهم وسعيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
  • ربي ارزقنا القدرة على الطاعة وارزقنا مغفرة لكل ذنوبنا تبيض بها صفحاتنا يا واسع المغفرة.
  • اللهم لا تجعل لنا دعاء في هذا الشهر إلا أجبته لنا يا واسع الجود والكرم يا الله.
  • ربنا بدل لنا أقدارنا في ليلة القدر إلى خيرها واحفظنا من شر ما قضيت ولا تحرمنا العتق من النار.
  • اللهم يا رب الشهر الكريم اجعل لنا نصيباً كبيراً من حسناته وبركاته وأيقظنا من غفلتنا وقونا وكن معنا خير معين.

مرشح لك: دعوة فجرية ..اجمل دعوه

الأعمال الصالحة في شهر رمضان

ولأن شهر رمضان شهرًا كريماً ومن الممكن أن ننتهي منه بجبال من الحسنات. فيجب أن نستعد لاستقباله بمعرفة أهم الأعمال الصالحة التي يمكننا القيام بها خلال هذا الشهر المبارك واغتنام أكبر قدر ممكن من الحسنات خلاله.

ومن أهم الأعمال إلى جانب الصيام وأداء الصلوات في أوقاتها والاكثار من النوافل. إفطار الصائم يعتبر أجره من أعظم الأجور التي يمكن أن نحصل عليها خلال هذا الشهر. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم “من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً”.

كما أن الإقلاع عن المعاصي واجب علينا جميعاً والتوبة قادرة على إزالة جميع السيئات وتبديلها إلى جبال حسنات إن شاء الله ذلك. وبما أن شهر رمضان هو شهر المغفرة والتوبة والعتق من النار يجب أن نغتنم هذه الفرصة خاصةً أن أبواب جهنم تغلق في هذا الشعر وتقيد جميع الشياطين به. وبالتالي تصبح حربنا ضد أنفسنا فقط ويصبح الطريق ممهدا أمامنا لتهذيبها والتقرب إلى الله.

كما أن عمرة رمضان تعادل حجة. وبالتالي يمكننا أن نؤدي مناسك العمرة في هذا الشعر الكريم خاصةً في أوائل عشر أيام منه تجنباً للازدحام والتكاليف الباهظة. كما يجب تخصيص آخر أيام من رمضان في الاعتكاف والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيها قدر الإمكان.

وإلى هنا نصل بحضراتكم إلى آخر سطور هذا المقال بعد أن تناولنا بشكل مفصل صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة. وكذلك وضحنا أهم الأمور المتعلقة به وهي فضائل شهر رمضان المبارك وأهم الأعمال المفضلة فيه. ونحاول قدر المستطاع توضيح الصورة بشكل كامل أمامكم حتى لا تغفلون عن جزء بسيط من الحقيقة. تابعونا وانتظروا جديدنا.

مصادر

{1} سورة القدر الآية رقم 3.

إقرأ أيضاً: صحة حديث إلا لمشرك أو مشاحن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى