صحة حديث

صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا

صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا، إن الربا هو أحد الذنوب العظيمة التي يأثم فاعلها. وهو من الموبقات التي قال عنها أبو هريرة رضي الله عنه “اجتنبوا السبع الموبقات”. وأكل الربا واحد منهما والمتعامل بنظام الربا ملعون ويخوض حربا مع الله سبحانه وتعالى. فـ ما صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا وما هي أبواب الربا وعواقبه بالتفصيل .. هذا ما سوف نتحدث عنه اليوم باستفاضة في فقرات المقال القادمة.

اقرأ في هذا المقال

صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا

الربا في اللغة العربية يُعني النمو والزيادة. وتلك الزيادة تكون في الشيء نفسه أو فيما يقابله مثل الزيادة على الجنيه فيصبح جنيهين.

الربا ثلاثة وسبعون باباً - إسلام ويب
صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا

أما عن تعريفه في الاصطلاح فإنه نمو مقدار نوع عن مقدار نوع آخر مع الاشتراط كونهما من الجنس نفسه على سبيل المثال بيع دينار بدينارين وهكذا. والربا يطلق على تأخير قبض ما تم بين طرفين.

“الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا ، وأيسرُها مثلُ أنْ ينكِحَ الرجلُ أمَّهُ ، و إِنَّ أربى الرِّبا عرضُ الرجلِ المسلمِ”.

“الرِّبا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثلُ إتيانِ الرَّجلِ أمَّه وإنَّ أربَى الرِّبا استطالةُ الرَّجلِ في عِرضِ أخيه”.

هاتان الصيغتان كلتاهما صحيح وتعبران عن تحريم الله عز وجل للخوض في أعراض الناس وجعل منه ذنباً عظيماً لأن نتائجه الفاسدة تعم المجتمعات كافةً. وكل من الحديثين السابقين يتناولان تحريم الله للربا ويوضح أن للربا 73 درجة. وأدنى درجة له تساوي عظم ذنب أن ينكح الرجل أمه.

وعظم هذا الذنب يساويه عظم ذنب الربا بل يفوق ذلك بكثير حيث يقول صلوات ربي وسلامه عليه “إن أربى الربا” أي أكثر أنواع الربا ذنباً “عرض الرجل المسلم” أي الغيبة والنميمة واحتقاره.

والربا سبباً في ذلك وهو من أسباب انهيار أي اقتصاد ويعتبر من الكبائر في جميع الشرائع السماوية ويقصر العمر ويقلل البركة والمطر أيضاً.

أما عن الحكمة من تحريم الربا فذلك لأن له مفاسد كبيرة وعظيمة منها أنه يسبب توقف العمل لأنه زيادة في مال بلا عمل. كما أنه ينشر العداوة والبغضاء والكراهية في المجتمعات.

ويقضي على مبدأ المحبة والتكافل. كذلك يستدعي تركز المال في يد فئة معينة من فئات المجتمع ما يزيد من الغطرسة والتحكم وتضخم مال الغني على حساب الفقير ويزيد من انتشار الجرائم والظلم والاحتيال بين الناس. ويمحي فكرة القرض الحسن بينهم.

الربا ثلاثة وسبعون باباً – إسلام ويب

أشار موقع إسلام ويب إلى أن حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا أتى بعدة ألفاظ. فأخرجه البزار عن إبن مسعود رضي الله عنه بلفظه “الربا سبعون بابا، والشرك مثل ذلك”.

وأخرجه أيضاً عن إبن ماجه بلفظه “الربا ثلاثة وسبعون بابا”. وزاد فيه الحاكم “أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم”.

وقام الطبراني بإخراجه في الأوسط عن البراء رضي الله عنه بلفظه “الربا اثنان وسبعون بابا أدناه مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه”.

كما أن ابن ماجه أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظه “الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه”. والمقصود بكلمة «الحوب» هنا الإثم.

وعلى الرغم من تعدد الروايات واختلافها على النحو الذي عرضناه فإنه لم يعترض أي من أهل العلم لهذه الأبواب. وبالتالي فإن جميع ما ذكر من روايات صحيح ويوجب الحذر من هذا الإثم.

فالتمثيل بالأم لا يدل على شيء إلا إذا كان عظيماً. كذلك التمثيل بالعرض يشير إلى أن الربا لا تطول المال فقط بل يدخل فيه الغيبة والنميمة وغيرها من الفواحش والآثام.

ما صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابًا

ذهب جماعة من أهل العلم إلى تصحيح الجزء الأول من حديث “الربا بضع وسبعون بابا” لكن اختلفوا في صحة “وأدناه مثل أن ينكح الرجل أمه”. ومن يكذب هذا الجزء يشير إلى أنه مخالفا للقواعد الخاصة والعامة ويعارض الأحاديث الصحيحة.

ذلك لأن حرمة الزنا أعظم من حرمة الربا أيا كان نوعه سواء أكان نسيئة أو فضل. كما أن نكاح المحارم من أفظع المحرمات وأعظمها وذنبه عظيم جدا.

ويذهب بعض العلماء إلى أن من يأتي ذات محرم يُخط بالسيف حتى لو لم كان محصنا تعظيماً من أمر الزنا. ويرى آخرون أنه يتم جلده مراراً وتكراراً ويُعزَّر أيضاً.

ومن هذا المنطلق فكيف نقارن بين أدنى الأمور بأعظم الأمور حرمة عند الله. وبذلك ينقص آخر الحديث أوله. وهذا الأمر ندركه بعقلنا ولا مجال للمكابرة فيه أحد.

ومن بين الذين كذبوا هذا الجزء من الحديث ابن الجوزي رحمه الله وأبو حاتم. لذلك فإن علينا جميعاً تحري الدقة في كل حرف يتم تداوله على ألسنتنا. وبعد كل ذلك تصبح صحة حديث آكل الربا كناكح أمه مكذوبة.

أبواب الربا السبعون

ما صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابًا
أبواب الربا السبعون

إن هناك أشكال عدة من الربا، وأول نوع منه هو ربا الفضل. ويقصد بربا الفضل من فضَّل الشيء أو زاد عن الحاجة. ومصدره في اللغة يأتي من فَضَلَ. أما عن تعريفه في الاصطلاح فإنه بيع نوع من جنس معين مع زيادة في واحد من البدلين على الآخر سواء أكان هذا البيع مقدما أو مؤخراً وهنا لا تتعلق الزيادة بالتأخير.

وحرم الرسول صلى الله عليه وسلم التفاضل في المبادلة بين الأصناف فقال “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد”.

ويمكن اجتناب حرمته بأن يكون كل من الجنسين متماثلين على سبيل المثال بيع الفضة بالفضة. كذلك أن تكون المبادلة فورية غير مؤجلة. أما في حالة إن كان الجنسان متباينان مثلاً الذهب بالفضة أو الملح بالتمر فيكون التقابض على الفور فقط لا غير. ومن أمثال ربا الفضل هو تغيير الذهب القديم بالذهب الجديد في ظل اختلاف وزنهما والتقابض في المجلس.

أما عن النوع الآخر وهو ربا النسيئة فالمقصود بالنسيء في اللغة التأخير في الزمان .. فكان العرب يدعون الله بقولهم “نسأ الله في أجلك” أي رزقك اله طول العمر، والمقصود بها البيع بالتأخير. أما عن تفسير كلمة النسيء في الاصطلاح فتعني زيادة مدة الدين مقابل زيادة في قيمة المال. وحرم جماعة أهل العلم والحديث ربنا النسيئة بالإجماع.

وهناك تشابه بين ربنا النسيئة وربا اليد كما يعرف عند الشافعية. حيث يتم تعريف ربا اليد بأنه بيع بتأخير قبض العوضين دون وضع حد زمني لذلك. أي أن يباع الشيئان المختلفان في الجنس مثلاً الملح والتمر دون دفع المال في المجلس وهذا ما يتفق فيه النوعان .. بينما يختلفان عند الحنفية في تعريف ربا اليد أنه بيه يفقد شرط الدفع.

أنواع الربا في البنوك

حديث عن الربا
أنواع الربا في البنوك

إن أنواع الربا في البنوك تتمثل في ربا القرض الذي يقصد به زيادة يحددها المُقرض على المُقترض. واتفق جميع الفقهاء على تحريمه وذلك بالاستناد إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من آيات وأحاديث تحرم ذلك.

حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء”.

كذلك قوله تعالى “الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس” {1}. كذلك قوله سبحانه وتعالى “وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين” {2}.

وصور ربا القرض إثنين لا ثالث لهما، الأولى إما أن يقوم الشخص باقراض شخص آخر بمبلغ كم المال لمدة معينة؛ وعند حلول موعد السداد لا يستطيع سداده فيضطر المُقرض أن يمد المدة مقابل زيادة في المال. وهذه الصورة من أسوء أشكال الربا على الإطلاق لأنها جامعة لربا الفضل وربا النسيئة والقرض.

أما بالنسبة إلى الصورة الثانية فيقوم المُقرض بإعطاء المقترض مبلغاً من المال بشرط أن يعيده إليه بزيادة بعد فترة. وبالطبع هذه الصورة أيضاً محرمة لأن كل قرض يُنتفع منه يعتبر ربا. وفي حالة إن كانت الزيادة غير محددة فتكون بذلك غير محرمة وتعتبر من أشكال “حسن قضاء الدين”.

وفي الختام يجب الإشارة إلى أن صحة حديث الربا ثلاثة وسبعون بابا مؤكدة. لكن الجزء الأخير من الحديث اختلف فيه أهل الحديث. لذلك وجب علينا توضيح الصورة كاملة أمامكم. حتى تكون لديكم خلفية عامة حول هذا الحديث. انتظروا مناقشة لأحاديث جديدة.

المصادر

  • {1} سورة البقرة الآية رقم 275.
  • {2} سورة البقرة الآية رقم 278.

إقرأ أيضاً: صحة حديث انت ومالك لابيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى