صحة حديث

صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة

صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة، يعلم كل مسلم ومسلمة منا مدى أهمية شهر ذي الحجة بوجه عام. وخاصة الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله بها وجعلها من بين الأيام الفضيلة بوجه عام واليوم التاسع من ذي الحجة بوجه خاص. كما أن كثير منا يعلم أن العديد من الأحاديث الشريفة جاءت تعبر عن هذا اليوم وعن فضله وفضل صيامه. ومن بين تلك الأحاديث حديث من صام 9 من ذي الحجة كمن تعبد عامين. وهناك من يكذب هذا الحديث لذلك سوف نتحدث بشكل مفصل عن هذا الحديث بوجه خاص وأهم الأحاديث الصحيحة الواردة عنه.

اقرأ في هذا المقال

صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة

إن البحث عن صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة تصدر العمليات البحثية خلال الفترة القليلة الماضية بالتزامن مع اقتراب شهر ذي الحجة. ذلك لمعرفة ما إذا كان هذا الحديث صحيحاً أم لا.

ما صحة من صام 9 من ذي الحجة كمن تعبد عامين
صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة

وفي حقيقة الأمر لم نجد في كتب السنة ما يفيد بـ صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة. لكن هناك في المقابل حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم حول صيام عاشوراء أنه أحتسب على الله أنه يكفر السنة الماضية.

لكن هناك أحاديث أخرى تفيد معناه وتتحدث عن فضل الصيام في يوم عرفة الذي يوافق اليوم 9 من ذي الحجة. والذي سوف نتناوله بالتفصيل في سطور المقال القادمة.

صحة حديث من صام 9 ذي الحجة كمن تعبد عامين

يظن البعض أن حديث “من صام العشر الأوائل من ذي الحجة كمن تعبد عامين، ومن أبلغ الناس بها كمن تعبد ثمانين عاماً” حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن في الواقع هو حديث لا وجود له في دواوين الإسلام على الإطلاق.

تطبيق دعاء المسلم

حتى أن لا وجود له أيضاً في كتب الكذابين والضعفاء. فهو لا وجود له أبدا وبالتالي نرجوا منكم ألا تتداولون هذا الحديث لأنه لا أساس له من الصحة. حتى لا نقع في معصية التقول على الرسول ما لم ينطق به ولو لمرة واحدة. ومن ثم نخوض معركة مع الله ورسوله ونحن في غنى عن ذلك.

ما صحة من صام 9 من ذي الحجة كمن تعبد عامين

لكن في المقابل توجد العديد من الأحاديث التي تتناول فضل اليوم التاسع من ذي الحجة مثل حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال “إن الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء، جاءوني شعثا غبرا”. 

كما تخبرنا أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم”.

ومن هنا نكون قد بينا صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة كمن تعبد عامين وبعض من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدثت عن فضل هذا اليوم. والآن نتناول بشكل أوسع تفاصيل هذا اليوم وفضله في السطور القادمة.

فضل صيام العشر من ذي الحجة

حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة
فضل صيام العشر من ذي الحجة

يخبرنا رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقاً الشيخ عبد الحميد الأطرش أن فضل صيام العشر من ذي الحجة عظيم. وهي أيام عظم الله من مكانتها وجعل فضل العبادة فيها من أعظم الجزاء والثواب.

كذلك فإن قيام كل ليلة من تلك الأيام المباركة القليلة يعادل قيام ليلة القدر. وذلك بالاستناد إلى ما رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر”.

كما أن أهل العلم كافةً قد استحبوا صيام تلك الأيام التسعة بالنظر إلى ما ورد عن حفصة رضي الله عنها “أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة”.

وأشار الأطرش أيضاً إلى تحريم الصيام في يوم النحر باتفاق جميع أهل العلم. وعلى الرغم من تضعيف هذا الحديث من قبل الشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط إلا أن الاستدلال به يجوز.

كما عبر رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه أن تلك الأيام هي الأحب إلى الله حتى أنها تفوق مكانة الجهاد في سبيل الله. على الرغم من أن الجهاد في سبيله سبحانه وتعالى يعتبر هو أفضل الأعمال عند الله عز وجل.

وتحدثت أم سلمة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكد على عدم الصيام يوم العيد أو أيام التشريق بل وحرم ذلك تماماً. وهو بذلك يحرم الصيام في عدد 5 أيام وهي يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى والـ 3 أيام التشريق.

سبب تسمية الأيام العشر بهذا الاسم

إن سبب تسمية الأيام العشر بهذا الاسم على رغم من أننا نقوم بصيام تسعة أيام منها فقط يرجع إلى انضمام اليوم العاشر وهو «يوم النحر» في فضلها. وبالتالي فإنها الآن عشرة أيام وليست تسعة فقط وصيام ولو يوم واحد منها كأنك صمت 365 يوماً كاملاً أي سنة بالتمام والكمال. 

وعلى الرغم من أن الحديث الذي يفيد بالمعنى السابق ضعيف إلا أن أهل العلم قد اتفقوا على جواز العمل به من باب الحث على أعمال الخير والطاعة والعبادة لله سبحانه وتعالى.

لأن جميع الفقهاء وأهل العلم والعلماء أكدوا على فضل هذه الأيام العظيمة التي ننتظرها من العام إلى العام كي نعبد الله كثيراً ونسبحه كثيراً ونكثر من التهليل والتحميد والتكبير.

تبييت النية في صيام التطوع

إن صيام التطوع لا يشترط تبييت النية له قبل أذان الفجر. وتفيد الكثير من الأحاديث الشريفة بجواز الصيام بعد الاستيقاظ فجراً أو ظهرا والنية بالصوم وقتها. 

وذلك بشرطين لا ثالث لهما؛ الأول أن ذلك قبل أذان العصر. أما الشرط الثاني يكون مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يكون قد قام الشخص بفعل يكسر الصيام مثل الشرب أو تناول الطعام.

والدليل على ذلك أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت أنه في يوم من الأيام أتى إليها رسول الله فقال لها صلوات الله وسلامه عليه “يا عائشة، هل عندكم شيء؟” لترد عليه أم المؤمنين قائلة “يا رسول الله، ما عندنا شيء” فحينها يقول الرسول إذاً “فإني صائم”. 

ولا يجوز الخلط بين صيام الفرض وصيام التطوع في تبييت النية. حيث أن صيام الفرض هو صيام رمضان أو قضاء أيام أفطرت فيه أو كفارة ونذر وبالتالي يتوجب هنا عقد النية قبل أذان الفجر.

أما فيما يخص صيام التطوع مثل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة. والثلاثة أيام 13 و 14 و 15 من كل شهر عربي. وصيام يوم الإثنين ويوم الخميس من كل أسبوع. فكل ذلك لا يشترط النية المسبقة لكنه يتطلب توافر الشرطين السابقين.

حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة

سبب تسمية الأيام العشر بهذا الاسم
حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة

يقول الله في كتابه العزيز “وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ” {1}. يقسم الله فيها بتلك الليال العشر من ذي الحجة والله لا يقسم إلا بشيء عظيم. وهو بذلك يكشف لنا أهمية تلك الأيام وفضلها العظيم وفضل صيامها قيامها والتعبد فيها قدر الإمكان بكل الطرق.

كذلك تقول حفصة رضي الله عنها “كَانَ رسُول اللَّه يَصُومُ تِسْعَ ذِي الحِجَّة، وَيَوْم عَاشُورَاء وَثَلاثَة أَيَّام مِن كُلّ شَهْر”.  وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي ثبتت فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة وخاصةً اليوم التاسع الذي هو يوم عرفة الذي يقول عنه الرسول أنه يكفر سنة قبله وسنة بعده وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة قبله.

وأكد جميع الفقهاء على استحباب صيام تلك الأيام العشر باستثناء يوم النحر وهو يوم عيد الأضحى المبارك والذي يوافق اليوم العاشر من ذي الحجة وذلك باتفاق الفقهاء جميعاً.

وبذلك نكون قد تناولنا صحة حديث من صام 9 من ذي الحجة كمن تعبد عامين. وذكرنا كافة الأحاديث الصحيحة التي تؤكد على استحباب صيام هذه الأيام. كذلك وضحنا حكم صيامها وقيامها والعبادة فيها. ونتمنى أن نكون عرضنا الموضوع بصورة واضحة مبسطة لكم .. تابعوا جديدنا.

المصادر

  • {1} سورة الفجر الآية رقم 1:2.

إقرأ أيضاً: صحة حديث أوله رحمة وأوسطه مغفرة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى