خواطر

فاذا فرغت فانصب تفسير جميع المفسرين

في هذا المقال سوف نعرض بحول الله وقوته تفسير فاذا فرغت فانصب من سورة الشرح لجميع المفسرين. فاذا فرغت فانصب جاءت في سورة الشرح الاية رقم 7. وسوف نعرض تفسير الأية لابن كثير والسعدي والطبري وغيرهم باذن الله.

اقرأ في هذا المقال

فاذا فرغت فانصب

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴿1﴾  وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴿2﴾  الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴿3﴾  وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴿4﴾  فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿5﴾  إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿6﴾  فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴿7﴾  وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴿8﴾.

 تأتي أية فاذا فرغت فانصب في سورة الشرح وهي مكية | رقم السورة: 94 – عدد آياتها : 8 عدد كلماتها : 27 – اسمها بالأنجليزي : The Consolation.

تفسير السعدي لاية فاذا فرغت فانصب

ثم أمر الله رسوله أصلًا، والمؤمنين تبعًا، بشكره والقيام بواجب نعمه. فقال: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } أي: إذا تفرغت من أشغالك، ولم يبق في قلبك ما يعوقه. فاجتهد في العبادة والدعاء.

تفسير بن كثير لاية فاذا فرغت فانصب

تفسير بن كثير لاية فاذا فرغت فانصب

وقوله : ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) أي : إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها ، فانصب في العبادة ، وقم إليها نشيطا فارغ البال ، وأخلص لربك النية والرغبة . ومن هذا القبيل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : ” لا صلاة بحضرة طعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان. ” وقوله صلى الله عليه وسلم : ” إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء ، فابدءوا بالعشاء ” .


قال مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة ، فانصب لربك . وفي رواية عنه : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك. وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل . وعن ابن عياض نحوه .

  • وفي رواية عن ابن مسعود : ( فانصب وإلى ربك فارغب ) بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس .
  • وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( فإذا فرغت فانصب ) يعني : في الدعاء .
  • وقال زيد بن أسلم والضحاك : ( فإذا فرغت ) أي : من الجهاد ( فانصب ) أي : في العبادة .

تفسير القرطبي لاية فاذا فرغة فانصب

تفسير القرطبي لاية فاذا فرغة فانصب
تفسير القرطبي لاية فاذا فرغة فانصب

قوله تعالى : فإذا فرغت قال ابن عباس وقتادة : فإذا فرغت من صلاتك فانصب أي بالغ في الدعاء وسله حاجتك . وفيها قال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل .

وكذلك قال الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات .

وقال الحسن وقتادة أيضا : إذا فرغت من جهاد عدوك ، فانصب لعبادة ربك . وعن مجاهد : فإذا فرغت من دنياك ، فانصب في صلاتك . ونحوه عن الحسن . وقال الجنيد : إذا فرغت من أمر الخلق ، فاجتهد في عبادة الحق .

قال ابن العربي : ” ومن المبتدعة من قرأ هذه الآية ( فأنصب ) بكسر الصاد ، والهمز من أوله ، وقالوا : معناه : أنصب الإمام الذي تستخلفه . وهذا باطل في القراءة ، باطل في المعنى ; لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يستخلف أحدا .

وقرأها بعض الجهال ( فانصب ) بتشديد الباء ، معناه : إذا فرغت من الجهاد ، فجد في الرجوع إلى بلدك . وهذا باطل أيضا قراءة ، لمخالفة الإجماع ، لكن معناه صحيح لقوله – صلى الله عليه وسلم – : السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه ، فإذا قضى أحدكم نهمته ، فليعجل الرجوع إلى أهله . وأشد الناس عذابا وأسوءهم مباء ومآبا ، من أخذ معنى صحيحا ، فركب عليه من قبل نفسه قراءة أو حديثا ، فيكون كاذبا على الله ، كاذبا على رسوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا .


قال المهدوي : وروي عن أبي جعفر المنصور : أنه قرأ ألم نشرح لك صدرك بفتح الحاء وهو بعيد ، وقد يؤول على تقدير النون الخفيفة ، ثم أبدلت النون ألفا في الوقف ، ثم حمل الوصل على الوقف ، ثم حذف الألف . وأنشد عليه :
اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسوط قونس الفرس
أراد : اضربن .
وروي عن أبي السمال ( فإذا فرغت ) بكسر الراء ، وهي لغة فيه .

تفسير الطبري لاية فاذا فرغت فانصب

تفسير الطبري لاية فاذا فرغت فانصب
تفسير الطبري لاية فاذا فرغت فانصب

وقوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فإذا فَرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) يقول: في الدعاء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) يقول: فإذا فرغت مما فُرض عليك من الصلاة فسل الله، وارغب إليه، وانصب له.


حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ). قال: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) يقول: من الصلاة المكتوبة قبل أن تسلِّم، فانصَب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ ) من صلاتك ( فَانْصَبْ ) في الدعاء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ( فَإِذَا فَرَغْتَ ) من جهاد عدوّك ( فَانْصَبْ ) في عبادة ربك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن في قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) قال: أمره إذا فرغ من غزوه، أن يجتهد في الدعاء والعبادة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) قال عن أبيه: فإذا فرغت من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم، فانصب لعبادة الله ( وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) .


وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك.

* ذكر من قال ذلك:

  • حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب، قال: فصّل.
  • حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ) قال: إذا فرغت من أمر دنياك فانصب، فصّل.
  • حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: ( فَإِذَا فَرَغْتَ ) قال: إذا فرغت من أمر الدنيا، وقمت إلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك له.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب. قول من قال: إن الله تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته.

ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه. من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا لعموم الشرط في ذلك. من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى