صحة حديث

لايرد القضاء الا الدعاء صحة الحديث

لايرد القضاء الا الدعاء صحة الحديث، لا شك في أن فضل الدعاء عظيم. فالله سبحانه وتعالى قد حثنا عليه حينما قال في كتابه العزيز “ادعوني استجب لكم” {1}. وبالتالي فإنه لمن المؤكد أن إجابة سؤال هل الدعاء يرد القدر ؟ ستكون نعم! لكن هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في هذا السياق. وسوف نتحدث عنه وعن صحته في سطور المقال القادمة تابعوا القراءة حتى النهاية.

اقرأ في هذا المقال

لايرد القضاء الا الدعاء صحة الحديث

إن القضاء والقدر لا دخل للإنسان فيهما. فالله سبحانه وتعالى احتفظ بكل شيء في اللوح المحفوظ. وقضائه لا راد له. لكن هناك حديث عن رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يؤكد أن الدعاء يرد القدر. وهو يأتي على النحو الآتي:

صحة حديث لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر
لايرد القضاء الا الدعاء صحة الحديث

“لا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ ولا يردُّ القدرَ إلَّا الدُّعاءُ”

رواه ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا الحديث هو حديث صحيح جاء في صحيح ابن ماجه صفحة 73. وخلاصة حكم الشيخ الألباني أنه حسن. كذلك هناك رواية أخرى جاءت في صحيح الترمذي حسنة أيضاً على النحو الآتي: 

“لا يردُّ القضاء إلَّا الدُّعاءُ، ولا يزيدُ في العمرِ إلَّا البرُّ”.

تطبيق دعاء المسلم
الراوي سلمان الفارسي.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى سبباً لكل شيء في الدنيا بحكمته جل جلاله. حيث جعل الوليد يُولد بالزواج. وجعل المريض يُشفى بالعلاج. كذلك جعل القضاء أيضاً لا يُرد إلا بالدعاء ويزيد العمر بالبر.

فيقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه “لا يرد القضاء إلا الدعاء” أي أن الدعاء يمكن له أن يكون سبباً في عدم وقوع البلاء الذي قدره الله علينا. ورد البلاء ما هو إلا تخفيفاً على العبد وتهوينا عليه. 

أما في قوله “ولا يزيد في العمر إلا البر” المقصود بالبر هنا الطاعات وبر الوالدين وصلة الأرحام وجميع الناس. فصلة الرحم هي أحد أسباب البركة في العمر والزيادة فيه.

مرشح لك: صحة حديث أصابت امرأة وأخطأ عمر

ما صحة حديث لا يرد القضاء الا الدعاء

إن إجابة سؤال ما صحة حديث لا يرد القضاء الا الدعاء تمكن في أنه حديث حسن رواه الترمذي في سننه 6-313 وأخرجه الحاكم وغيره. 

ويشير في معناه إلى أن الدعاء مثلما هو سببا في جلب الخير والرزق من السماء. إلا أنه أيضاً سببا في رفع البلاء والنجاة منه بأمر من الله سبحانه وتعالى. 

كما أن صلة الرحم تطيل في عمر الإنسان وفي المقابل نجد أن قطيعة الرحم تكون سبباً مؤكداً في الموت المبكر والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

صحة حديث لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر

إن القضاء والقدر معلقان على أشياء يفعلها العبد مثل الدعاء والعمل الصالح وبر الوالدين والإحسان إليهما وصلة الرحم بوجه عام. 

فالسيئات تنزع البركة من أي شيء. حتى أنها تقوم بتقصير العمر وغيرها من الأشياء. وفي ظل وجود أقدار معلقة بأفعال الإنسان إلا أن هناك أقدار محكمة لا تغيير فيها حتى ولو بالدعاء مثل السعادة أو الشقاوة وغيرها.

لكن في الواقع يذهب بعض أهل العلم إلى أن جميع الأشياء يمكن أن تتغير لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب” {1}. 

ويشيرون أيضاً إلى أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعاء وسبب لكل شيء أسباباً تؤدي إليه. وبذلك تكون السعادة والشقاوة أمران متعلقان أيضاً بأفعال الإنسان.

وبالتالي فإن قام العبد بالاجتهاد في الطاعات وسأل الله من السعادة ما يثلج قلبه فرحا فيقع ذلك. وهنا يصبح القدر ليس محتماً لكنه معلقاً. حيث يروى عن عمر أنه اعتاد أن يقول “اللهم إن كنت كتبتني شقياً، فاكتبني سعيداً”. وهذا هو ما أتفق عليه جماعة من أهل العلم.

لكن الأكثر منهم يرون أن الشقاوة والسعادة من الآجال المفروغ منها. وهذا ما ينص عليه حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سأله الصحابة “يا رسول الله هذا الذي نعمل أهو في أمر قد مضى، وفرغ منه، أو في أمر مستقبل”. فكان رد رسولنا الحبيب عليهم “بل في أمر قد فرغ منه، ومضى وفرغ منه” .. فتابعوا “يا رسول الله، ففيم العمل؟”. 

فأخبرهم حينها الرسول أن كل شخص منا ميسر لما خلق له؛ على سبيل المثال أهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة ييسرون لعمل أهل الشقاوة. واستدل في حديثه بقوله تعالى “فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى” {2}. 

هل الدعاء يغير القدر في الزواج

هل الدعاء يغير القدر في الزواج ، وضح مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور علي جمعة الإجابة على سؤال هل الدعاء يغير القدر في الزواج حيث قال أن الدعاء لا يغير علم الله لكنه يبدل ما في الكتاب المسطور الذي تطلع الملائكة عليه. 

وتقوم إجابة سؤال هل الدعاء يغير القدر في الزواج على أساس أن قضاء الإنسان يكون إما أمر مبرم أو أمر معلق. أما القضاء المبرم فهو الذي لا حيلة للإنسان فيه لأنه ليس قابلا للتغيير والله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولا يجب الاعتراض على قضاءه فله حكمة في كل ما يفعل.

والدعاء قادر على تغيير ما في الكتاب مثلاً إذا دعيت الله بالنجاح في الامتحان ونجحت فعلا فهذا دليل على أن ما كتب في الكتاب المسطور قد تغير بسبب الدعاء .. لكن الدعاء لا يغير علم الله لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنك سوف تتوجه إليه بالدعاء ويعلم أيضاً أنه سوف يغير ما قدره في الكتاب.

كذلك وضح علي جمعة أن القضاء المعلق يمكن تغييره بالدعاء لكن بشروط. ومن أبرز تلك الشروط أن يكون حلالاً ولا ضرار فيه.

و الدعاء يمكنه أن يغير مصائر أناس كثيرون في حالة إن صلح حالهم وأطاعوا الله وأطاعوا الرسول .. فالله عدل ويكتب لكل منا ما يستحقه. والزواج لا يتغير بالقدر فهو من الأمور الحتمية لكن يمكنك الدعاء بصلاح الحال والزواج وغيرها من الأمور التي تيسر الحياة علينا.

هل الدعاء يغير القدر؟

هل الدعاء يغير القضاء
هل الدعاء يغير القدر؟

إن الصلة الوثيقة بين القضاء والقدر تجعلهما معلقان بالدعاء. فحين يدعو المرء الله يسافر الدعاء إلى السماء فيتقابل مع القضاء والقدر ويتنازعان فيمنع الدعاء نزول القدر بأمر من الله سبحانه وتعالى الذي هو على دراية تامة بأن هذا الدعاء مستجاب وسوف يغير القدر.

كما أن الدعاء يخفف من القضاء ويقلص من تأثيره على الإنسان الذي يدعو الله دوماً. وحتى يوم القيامة سوف يستمر الصراع بين الدعاء وبين القدر والقضاء.

فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم “لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل، فيتلقاه الدعاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة”.

وهناك ثلاث مقامات للدعاء مع البلاء تختلف باختلاف قوة هذا الدعاء وتأتي على النحو الآتي:

الدعاء أقوى من البلاء: يرفع البلاء عن العبد في حالة إن كان العبد دعائه مستجاب مع توافر الشروط التي تستوجب ذلك. والتي قال عنها الرسول “ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه منه الشر مثلها”.

الدعاء أضعف من البلاء: مع قلة يقين العبد في استجابة الدعاء ينتصر البلاء على الدعاء وينزل على العبد. وعلى الرغم من ضعف الدعاء إلا أنه يضعف من البلاء ويخفف شدته بأمر الله عز وجل.

شدة التنازع بين الدعاء والبلاء: هنا تتقابل قوة الدعاء مع قوة البلاء فيمنع كلاهما نزول الآخر من السماء.

وبالتالي فإننا يجب علينا حسن الظن بالله واليقين في قدرته على تبديل الحال وتغييره إلى أفضل حال. كذلك يجب علينا أن نخلص النية في الدعاء وأن نتحرى الأوقات المحبب فيها الدعاء مثل الجمعة وبين الأذان والإقامة وعند الإفطار بعد الصيام وكذلك في النصف الأخير من الليل.

ختاما

وفي الختام يمكننا أن نلخص جميع ما ذكر في السطور السابقة أنه فيما يتعلق بـ لايرد القضاء الا الدعاء صحة الحديث مؤكدة ولا شك فيها. كذلك فإن الدعاء يغير القضاء والقدر لكنه لا يغير علم الله بما سيحدث .. فالله هو من يقدر لنا الدعاء الذي من شأنه أن يغير ما أمر به سبحانه وتعالى. قد يبدو الأمر مربكا بعض الشيء لكن ما نستطيع قوله أن الدعاء يرفع البلاء ويغير الأقدار ويحسن الأحوال ويهدي الجميع إلى الخير .. أكثروا من الدعاء ولا تنسونا من صالح دعائكم بظهر الغيب.

المصادر:

  • {1} سورة الرعد الآية رقم 39.
  • {2} سورة الليل الآية رقم 5 إلى 10.

إقرأ أيضاً: صحة حديث داووا مرضاكم بالصدقة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى