صحة حديث

مدى صحة حديث العباءة

مدى صحة حديث العباءة . كثيراً ما نجد أحاديث عن رسولنا وحبيبنا محمد صلوات الله وسلامه عليه يحثنا فيها على الصدقات وأفعال الخير ومعاونة الغير قدر الإمكان. منها الذي ورد عنه حقاً ومنها ما لم ينطق به يوما ما. أما عن موضوعنا اليوم فسوف يكون من هذا المنطلق. أي أننا سوف نتناول مدى صحة حديث العباءة وقصة هذه العباءة في الدين الإسلامي الحنيف وعند الشيعة. فقط نحتاج منكم قراءة دقيقة لكامل سطور المقال القادمة.

اقرأ في هذا المقال

مدى صحة حديث العباءة

مدى صحة حديث العباءة هو أكثر ما يبحث عنه جميع من يجد أمامه هذا الحديث ويريد التأكد من صحته. خاصةً أن حديث العباءة قلما ما نجده لكن يتداوله بعض الناس ويعتقدون أنه عن لسان الرسول صلى الله عليه وسلم. فهل حقاً هو كذلك؟

قصة عباءة الرسول عند الشيعة
مدى صحة حديث العباءة

“أُهْدِيَ لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عباءةٌ احتفظَتْ بها السَّيدةُ عائشةُ رضِيَ الله عنها. دقَّ البابَ سائلٌ يسألُ رسولَ اللهِ صدقةً، فقال: يا عائشةُ أَعْطِ السائلَ العباءةَ. أخَذَها السائلُ فَرِحًا وذهب إلى السُّوق وهو ينادي: مَنْ يشتري عباءةَ رسولِ الله، تجمَّع النَّاسُ حولَه كلٌّ يريدُ شِراءَها.سَمِع النِّداءَ رجلٌ أعمى، فقال لغُلامِه: اذهَبْ وأحْضِر العباءةَ مهما غلا ثمنُها، فإن فعلْتَ فأنتَ حُرٌّ لوَجْه الله..أحضَرَ الغلامُ العباءةَ؛ أمسكَها الأعمى وقال: يا ربِّ بحقِّ رسولِ الله عليكَ وبركةِ عباءتِه الطَّاهرةِ بين يَدَيَّ، أَعِدْ إليَّ بَصَري..فما لَبِث أن عاد بصرُه، خرج إلى رسولِ الله فَرِحًا، وهو يقول: يا رسولَ الله عاد بَصَري وإليك العباءة هديَّةً مني، وقصَّ عليه ما حدث، ضحِكَ رسولُ الله حتى بانت نواجِذُه، ثم قال: انظُري يا عائشةُ إلى تلك العباءَةِ؛ فقد أغنَتْ فقيرًا، وشَفَت مريضًا، وأعتقَتْ عبدًا، ثم عادت إلينا”.

هذا الحديث واحد من ضمن أحاديث أخرى كثيرة جداً لم نراها في كتب السنة النبوية الشريفة أو السيرة النبوية. فهو حديث مبتكر ومخترع وموضوع ومكذوب على نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

وبالتالي فلا يجب على أي شخص منا تداول حديث مثل هذا حتى لا نقع في معصية الله وننسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينطق به ولو لمرة واحدة.

هل صحيح قصة عباءة النبي

إن هذا الحديث يروي لنا قصة العباءة المخترعة والتي هي لا أساس لها في السنة النبوية الشريفة. وفيها يحثنا الرسول -كما ينص الحديث- على ضرورة التصدق بأحلى ما عندنا.

فكان قد قبل الرسول عباءة هدية له فحفظتها السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. وفي رواية أخرى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. وعندما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يسأله صدقة أمر عائشة أن تعطيه العباءة.

عندها أخذ الرجل تلك العباءة وهو فرحان واتجه نحو السوق ليبيعها فقال “من يريد عباءة الرسول”. حينها بدأ الجميع يتكالبون من أجل الحصول عليها.

ووصل حديثه إلى شخص أعمى فأمر غلامه أن يشتري هذه العباءة بأي ثمن كان. وبالفعل هذا ما حدث وأحضرها له الغلام وفرح بها ودعا الله سبحانه وتعالى ليرد بصره إليه بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبمجرد أن انتهى من الدعاء رد الله جل جلاله إليه بصره فذهب الرجل مسرعاً إلى الرسول ليخبره بما حدث. ثم أعطاه العباءة مرة أخرى. حينها ابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال للسيدة عائشة أرأيت تلك العباءة أغنت الرجل الفقير الذي كان يسألنا الصدقة. وأعادت إلى الأعمى بصره بإذن الله تعالى.وها هي تعود إلينا مرة أخرى.

والجدير بالذكر أن هذه القصة لم نرها في أي من الكتب الخاصة بالسنة أو السيرة النبوية الشريفة. فهي قصة مخترعة ولا أساس لها من الصحة ويتداولها الشيعة على وجه التحديد بشكل كبير على مواقع التواصل الإجتماعي. ومن المؤسف أن نجد أناس مسلمين أيضا يتداولونها بشكل مبالغ فيه. ويجب التحذير من عقوبة ذلك من الله سبحانه وتعالى.

إقرأ أيضا:

قصة عباءة الرسول عند الشيعة

مدى صحة حديث العباءة
قصة عباءة الرسول عند الشيعة

ينتشر بين بعض الناس قصة عباءة الرسول صلى الله عليه وسلم التي أخذها الفقير وباعها والذي اشتراها كان شخص كفيف فوضعها على عينه ودعى بحق الرسول ورد إليه بصره.

وهي قصة مكذوبة موضوعة. كما أنها لم تأتي في حديث من الأحاديث النبوية الصحيحة ولم يحك عنها أي كتاب من كتب سيرة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

والرسول صلى الله عليه وسلم كان قد أخبرناخ أنه “من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار”. ومن المؤسف أننا نجد أن الأحاديث المكذوبة والموضوعة هي التي تنتشر بكثرة وبشكل مبالغ فيه بين الناس.

على الرغم من أن الأحاديث النبوية الصحيحة لا تنتشر بين الناس بتلك السرعة على الإطلاق. وذلك على الرغم من أنه يوجد أحاديث أخرى كثيرة صحيحة تحدثت عن المواضيع نفسها يمكننا أن نستعين بها ونستشهد بها دون الاستعانة بحديث ضعيف أو مكذوب.

والحديث الموضوع المكذوب لا يمكن لنا أن نتداوله إلا في حالة إن أردنا تحذير الناس منه وبيان مدى صحته. ولذلك نهتم اليوم بأن نعرض لك مدى صحة حديث العباءة لأنه من الأحاديث المكذوبة الموضوعة.

واختلف العلماء في الحكم على من يتعمد الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم. فهل أصبح كافرا أم لا؟ ولا مجال للشك في أن هذا الأمر في غاية الخطورة. حيث جاء حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال “من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين”.

لذلك علينا دائما التأكد من صحة الحديث في حالة إن لم نعلم مدى صحته. لكي لا نكون أحد الكاذبين على نبي الله صلى الله عليه وسلم. والكف عن النصيحة لهو مصيبة أكبر من السابقة لأن الممتنع عن ذلك سيخرج نفسه من سمات المؤمنين الذين إذاذُكروا تذكروا، والذين تنفعهم الذكرى.

أنواع الحديث

إن الحديث يختلف نوعه باختلاف رأي الفقهاء والعلماء في مدى صحته. فهو إما حديث ضعيف أو حديث حسن أو حديث صحيح. وفيما يلي سوف نوضح معنى كل حكم وهل لنا أن نتعامل معه ونستشهد به أم لا.

في بداية الأمر يجدر بنا الإشارة إلى أن الحديث هو ما قيل أنه جاء عن الرسول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إما بالقول أو بالفعل أو حتى إذا كان تقريراً أو صفة من صفات رسولنا الكريم خَلقية كانت أو خُلقية.

والحديث الشريف هو النوع الثاني من أنواع التشريع في ديننا الحنيف بعد القرآن الكريم. ولذلك ركز كل من العلماء والفقهاء على التأكد من صحة الحديث وبيان حكمه وتوثيقه. حتى يتبين لنا ما إذا كنا سوف نعمل به أم نتركه. وهو يقين إلى ثلاثة أنواع على النحو الآتي:

الحديث الصحيح: إن الحديث الصحيح هو ما يثبت أنه ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يطعن به أي شخص. تتوافر فيه شروط صحة الحديث مثل (اتصال السند، عدالة رواة السند، عدم الشذوذ أو ألا يكون معللا). ومرجعنا الأساسي صحيح البخاري وصحيح مسلم وهما أشهر رواة الحديث الصحيح.

الحديث الحسن: هو الحديث الذي يشارك الحديث الصحيح في مقامه لكنه يخلو من شرط واحد من الشروط الواجب توافرها في الحديث الصحيح. لكنه اختلال مقبول من قبل أكثر العلماء. ومن أمثلة هذا الاختلال هو أن السند يكون غير معلوم أو أن راوي الحديث ليس من بين الرواة المشهورين بالصدق والأمانة. وقد يرجع ذلك إلى تقصيرهم في الحفظ وما إلى ذلك.

الحديث الضعيف: وهو الحديث الذي تختلف درجة ضعفه باختلاف الشرط الذي اختل فيه. على سبيل المثال أن يك ن الراوي كاذبا أو مقطوع إسناده. وبالتالي إما يسقط الحديث بضعف السمع وسيكون في هذه الحالة (معلقا، مرسلا، معضلا، منقطعا، معننا، مدلسا، مؤننا). أو يسقط بسبب ضعف الراوي كثير الطعن بسبب غلطه.

معنى الحديث الموضوع

أنواع الحديث
معنى الحديث الموضوع

أما بالنسبة إلى الحديث الموضوع فهو الحديث المخترع أو المختلق والمكذوب على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو أكثر الأحاديث الضعيفة شراً. ويتم إسناده إلى النبي زوراً وكذباً.

وهذا الحديث لا يجوز روايته ولا يجوز الأخذ به. وقد أقر العلماء جميعهم بأن هذا النوع لا يجوز العمل به خاصةً في المسائل التي تتعلق بالعقيدة وأصول العبادات والمعاملات.

كذلك لا يمكن لأحد أن يعتمد على أي حديث ثبت ضعفه ولا يجوز العمل بالحديث الذي يندرج تحت قائمة الضعيف جداً. على أن يتم تداوله فقط من أجل التوعية بأنه ليس على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وليس أكثر من ذلك.

وبالتالي فإن مدى صحة حديث العباءة تأتي ضمن هذا النوع الأخير.فهي قصة مكذوبة ومبتكرة ولم تحدث على الاطلاق في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. وهي دخيلة على السنة النبوية الشريفة وسيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

وإلى هنا نكون قد وضحنا كل ما يتعلق بـ مدى صحة حديث العباءة بالتفصيل. وذكرنا القصة كاملة والمغذى منها من كافة الاتجاهات. ونتمنى أن تكون الصورة أمامكم واضحة من الآن. ونؤكد على ضرورة تجنب تداول مثل هذه الأحاديث المكذوبة التي لا أساس لها من الصحة. حتى لا نكون مشاركين لمخترعي الأحاديث في الذنب بتداولنا لها ونشرها بين الناس وضمها إلى السنة النبوية.

إقرأ أيضاً: صحة حديث الحجر الاسود كان ابيض

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى