خواطر

معنى جعل فتنة الناس كعذاب الله

معنى قوله تعالى ,ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله. في سورة العنكبوت اية 10. حسب ما ورد عن علماء المسلمين من المفسرين ,يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من المكذبين الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم.

اقرأ في هذا المقال

جعل فتنة الناس كعذاب الله

يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من المكذبين الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم ، بأنهم إذا جاءتهم فتنة ومحنة في الدنيا ، اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم ، فارتدوا عن الإسلام ; ولهذا قال : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) .

ما معنى فإذا أوذي في الله

يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يقول: أقررنا بالله فوحَّدناه، فإذَا آذاه المشركون في إقراره بالله، جعل فتنة الناس إياه في الدنيا، كعذاب الله في الآخرة، فارتدّ عن إيمانه بالله، راجعا على الكفر به ( وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ ) يا محمد أهل الإيمان به (لَيَقُولُنَّ) هؤلاء المرتدّون عن إيمانهم، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله (إنَّا كُنَّا) أيها المؤمنون (مَعَكُمْ) ننصركم على أعدائكم، كذبا وإفكا، يقول الله: ( أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ ) أيها القوم من كلّ أحد ( بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ) جميع خلقه، القائلين آمنا بالله وغَيرِهم، فإذا أُوذِي في الله ارتد عن دين الله فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية، ولا يستتر عنه سرا ولا علانية.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ …) إلى قوله: وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قال: هذه الآيات أنـزلت فِي القوم الذين ردّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ههنا وسائرها مكي.

تفسير بن كثير لـ أية فإذا أوذي في الله

يقول تعالى مخبرا عن صفات قوم من [ المكذبين ] الذين يدعون الإيمان بألسنتهم ، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم ، بأنهم إذا جاءتهم فتنة ومحنة في الدنيا ، اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم ، فارتدوا عن الإسلام ; ولهذا قال : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) .

تطبيق دعاء المسلم

قال ابن عباس : يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله . وكذا قال غيره من علماء السلف . وهذه الآية كقوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) ( الحج : 11)

ثم قال : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) أي : ولئن جاء نصر قريب من ربك – يا محمد – وفتح ومغانم ، ليقولن هؤلاء لكم : إنا كنا معكم ، أي [ كنا ] إخوانكم في الدين ، كما قال تعالى : ( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) ( النساء : 141)

وقال تعالى : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) ( المائدة : 52) .وقال تعالى مخبرا عنهم هاهنا : ( ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ) ، ثم قال تعالى : ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) أي : أوليس الله بأعلم بما في قلوبهم ، وما تكنه ضمائرهم ، وإن أظهروا لكم الموافقة ؟

ومن النَّاسِ من يقول ءَامَنَّا بالله وباليوم الآخر

قال القرطبي: قوله- تعالى-: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ . . . قال مجاهد:نزلت في ناس من المنافقين بمكة، كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك.

وقال عكرمة: كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر، فقتل بعضهم.

والمعنى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بلسانه دون أن يواطئ هذا القول قلبه آمَنَّا بِاللَّهِ. وقوله فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ بيان لحال هذا البعض من الناس عند ما تنزل بهم المصائب والنكبات. أى: فإذا أوذى هذا البعض- بعد قوله آمنا بالله- من أجل هذا القول ومن أجل تركه الدين الباطل، ودخوله في الدين الحق جعل فتنة الناس له أى جعل عذابهم له، وإيذاءهم إياه كَعَذابِ اللَّهِ أى بمنزلة عذاب الله في الشدة والألم، فيترتب على ذلك أن يتزلزل إيمانه، ويضعف يقينه، بل ربما رجع إلى الكفر بعد الإيمان.

وفي جعل هذا البعض فتنة الناس كعذاب الله دليل واضح على ضعف إيمانه، وفساد تفكيره، لأن عذاب الناس له دافع، أما عذاب الله فلا دافع له، ولأن عذاب الناس يترتب عليه ثواب عظيم، أما عذاب الله فهو بسبب غضب الله- سبحانه- على من عصاه، ولأن عذاب الناس معروف أمده ونهايته أما عذاب الله فلا يعرف أحد مداه أو نهايته.

اقرأ أيضا : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

الوجه البلاغي في قوله تعالى فتنة الناس كعذاب الله

ثم بين- سبحانه- حال هذا الفريق إذا ما منّ الله- تعالى- على المؤمنين الصادقين بنصر، فقال: وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ، لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ. والضمير في قوله: لَيَقُولُنَّ بضم اللام يعود إلى مِنَ في قوله: مَنْ يَقُولُ. باعتبار معناها، كما أن إفراد الضمائر العائدة إليها باعتبار لفظها، أى: هكذا حال ضعاف الإيمان، عند الشدائد يساوون عذاب الناس بعذاب الله، ولا يثبتون على إيمانهم أما إذا جاءكم النصر- أيها الرسول الكريم- فإن هؤلاء الضعاف في إيمانهم، يقولون بكل ثقة وتأكيد: إنا كنا معكم مشايعين ومؤيدين، ونحن إنما أكرهنا على ما قلنا، ومادام الأمر كذلك فأشركونا معكم فيما ترتب على النصر من مغانم وخيرات.

كتب مهمة : كتاب البداية والنهاية – تحميل وقراءة الكتاب الاصلي

إعراب وَمِنَ النَّاسِ من يَقُولُ آمنا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ

(وَمِنَ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مِنَ) اسم موصول مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة لا محل لها. (يَقُولُ) مضارع فاعله مستتر والجملة صلة (آمَنَّا) ماض وفاعله (بِاللَّهِ) متعلقان بالفعل والجملة مقول القول.

(فَإِذا) الفاء حرف عطف (إذا) ظرفية شرطية غير جازمة، (أُوذِيَ) ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر (فِي اللَّهِ) متعلقان بالفعل والجملة في محل جر بالإضافة (جَعَلَ) ماض فاعله مستتر.

(فِتْنَةَ النَّاسِ) مفعول به مضاف إلى الناس والناس مضاف إليه (كَعَذابِ) متعلقان بالفعل (اللَّهِ) لفظ الجلالة مضاف إليه والجملة جواب الشرط لا محل لها (وَلَئِنْ) الواو حرف استئناف واللام موطئة للقسم وإن حرف شرط جازم (جاءَ نَصْرٌ) ماض وفاعله.

(مِنْ رَبِّكَ) متعلقان بنصر والجملة ابتدائية لا محل لها (لَيَقُولُنَّ) اللام واقعة في جواب القسم ومضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لكراهة توالي الأمثال والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعله والنون للتوكيد والجملة جواب القسم لا محل لها ,(إِنَّا كُنَّا) إن واسمها وكان واسمها (مَعَكُمْ). رف مكان متعلق بمحذوف خبر كان والجملة الفعلية خبر إن وجملة إنا, مقول القول.

نعتقد انه يهمك :

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى