صحة حديث

من لزم الاستغفار

من لزم الاستغفار ، في ظل الفتن والابتلاءات التي نعيشها هذه الأيام يكون الملاذ الآمن لنا منها هو الاستغفار. لأن عن طريق الاستغفار يغفر الله لنا الذنوب والخطايا ويمنحنا البركة في الرزق. لذلك دعونا نسلط الضوء على أحد الأحاديث النبوية الشريفة ونشرح معانيه ونبين مدى صحته وأثر الاستغفار وفضله من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وهو صحة حديث من لزم الاستغفار تابعوا قراءة سطور المقال حتى النهاية.

اقرأ في هذا المقال

من لزم الاستغفار

في الاستغفار حياة لنا ومغفرة لذنوبنا وتوسيعا لنا في رزقنا. ومن بين الأدلة على ذلك حديث من لزم الاستغفار وهو يأتي على النحو التالي:

من لزم الاستغفار اسلام ويب
من لزم الاستغفار

“عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ”.

رواه أبو داود.

ففي هذا الحديث يحثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الاستغفار. حتى يفرج الله سبحانه وتعالى لنا الهموم. ويفتح لنا ما أغلق من الأبواب ويرزقنا رزقاً مدرارا من حيث لا نحتسب.

لكن يجب ألا يكون مجرد كلام نردده بل يجب أن نعلنها توبة صادقة من أعماق قلوبنا لله تعالى. الذي يقول في كتابه العزيز “والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله وأن يصروا على ما فعلوا وهم يعملون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين” {1}. 

وبمجرد إعلان العبد التوبة إلى الله يمحو الله عز وجل جميع ذنوبه. لذلك فكل من يلزم الاستغفار وهو نادماً تائباً صادقاً سوف يجعل له الله من كل همومه فرجا ومن أي ضيق مخرجا ويوسع له في رزقه وييسره له.

أما بالنسبة إلى صحة حديث من لزم الاستغفار فقد اجتمع جميع أهل العلم والحديث على أن حديث من لزم الاستغفار ضعيف الإسناد لكن معناه صحيح. ويمكننا الاستغناء عنه بما ورد في السنة النبوية الشريفة من أحاديث صحيحة قوية أفضل منه.

من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا

إن قوله “من لزم الاستغفار” يقصد به من يداوم على الاستغفار عند ارتكاب معصية ما أو عند الابتلاء بوجه عام. أو حتى في السراء يجعل الله له “من ما ضيق” أي الشدائد والمحن. “مخرجًا” أي تيسيرا فيها وسعة تجعله يمر بهذه الضائقة وكأنها لم تكن.

كذلك قوله “ومن كل هم” أي من كل شيء يشغل بال الشخص ويكدر صفو حياته ويهمه. “فرجًا” أي هداية إلى الصالح وتيسيرا نحو الخلاص. وليس ذلك فقط بل “ورزقه” أي أنعم عليه برزق حلال طيب. “من حيث لا يحتسب” أي يسخر له الأسباب بطريقة لم تخطر على باله يوما ما.

والجدير بالذكر أن الاستغفار من فضائل الأعمال وفيه طاعة لله جل وعلا الذي قال “واستغفروا الله” {2} مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يقتصر الاستغفار على ترديده باللسان فقط بل يجب أن يكون نابعا من القلب وإلا أصبح غير نافع.

والله جل جلاله مدح أهل الاستغفار وأثنى عليهم في الكثير من المواضع في القرآن الكريم وذلك في قوله “والمستغفرين بالأسحار” {3}. وقوله هذا يدل على فضل الاستغفار في وقت السحر على وجه التحديد. وفي موضع آخر يقول “وبالأسحار هم يستغفرون” {4} والسحر هو النصف الأخير من الليل وهذا التوقيت خصه الله باستجابة الدعاء أيا كان ومغفرة الذنوب إلا الشرك بالله.

من لزم الاستغفار اسلام ويب

وإذا كنت التأكد من صحة حديث من لزم الاستغفار اسلام ويب فقد اطلعنا على ما ورد في هذا الموقع في هذا الموضوع. وتوصلنا إلى أن هذا الحديث قد رواه أبو داود وأحمد وهو حديث ضعيف السند لكن معناه صحيح ويأتي من قول الله تعالى “ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب” {5}. 

والتقوى تكون عن طريق التوبة والاستغفار وهو يستند أيضاً إلى ما ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن أنه كان كثير الاستغفار  وذلك في أحاديث صحيحة كثيرة منها ما صححه الأرناؤوط:

“يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة”.

وجاء في مقال آخر في الموقع نفسه أن هذا الحديث قام بتضعيفه الكثيرون من أهل العلم مثل ابن باز رحمة الله عليه كذلك الشيخ الألباني والبغوي والمناوي والمنذري. وبالتالي فيمكن الاستغناء عنه بما ثبتت صحته من النصوص الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. 

أما بالنسبة إلى الحكم على السند فقد ذهب البعض إلى حسن الحديث لكن على الرغم من ذلك فلا يكفي الاعتماد على الرجال الثقات في الحديث بل يتوجب أيضا أن يكون الحديث متصل السند ويخلو من أي علة أو شذوذ.

من لزم الاستغفار الدرر السنية

من لزم الاستغفار جعل الله له
من لزم الاستغفار الدرر السنية

أما بالنسبة إلى موقع الدرر السنية فقد تناول ما إذا كان حديث من لزم الاستغفار حديث صحيح أم لا. فوضح أن هذا الحديث جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في مجموع فتاوى ابن باز وقد ضعفه الإمام ابن باز رحمة الله عليه فيه تحديداً في الصفحة أو الرقم 90-26.

كذلك جاء في تخريج أحاديث المصابيح للإمام محمد المناوي الصفحة أو الرقم 290-2 وقال عنه أن في إسناده الحكم بن مصعب وهذا الإسناد لا يصح ولا يجوز الاحتجاج به.

من لزم الاستغفار جعل الله له

إن الاستغفار سنة عن الأنبياء والمرسلين أجمعين، وهو سبيل أولياء الله الصالحين. الذي يسلكونه من أجل اللجوء إلى الله في السراء والضراء وحين البأس ويتقربون إليه به. 

وفي البداية لجأ به النبي آدم عليه السلام إلى الله حينما قال “قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين” {6}. ويليه الكثير من الأنبياء مثل نبي الله نوح وموسى وشعيب وصالح عليهم السلام جميعاً.

وهو سنة عن رسولنا الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه الذي كان دائم التوبة والاستغفار والدليل قوله “وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة”.

لذلك عليك أن تخصص ورد يومي للاستغفار فقط لأن هناك ذنوب صغيرة نسهو عنها ولا ندركها ونرتكبها دون قصد أو دراية منا. فعلينا أن نكثر من الاستغفار حتى نضمن ألا نجد في صفحاتنا أي ذنوب صغيرة ولا كبيرة بإذن الله تعالى.

وعلى الرغم من صغر الذنوب إلا إنها إن زادت فسدت قلبنا شيئاً فشيئا والشيء الوحيد الذي يقدر على إصلاحها هو الدعاء والاستغفار في كل وقت وحين قدر الإمكان.

إقرأ أيضا:

فوائد كثرة الاستغفار

للاستغفار فوائد عديدة ومتنوعة منها أنه يرسل علينا من السماء الرزق الحلال مدرارا ويجعل لنا نصيباً من الجنة ويجعل لنا أنهارا فيها. وهو السبب الرئيسي في رزق الله لنا بالأموال والبنين.

كذلك الاستغفار يستطيع أن يسهل علينا الطاعات ويحببنا فيها، لأن من يجد صعوبة في القيام بطاعة ما فمن الوارد أن يكون ذلك بسبب ذنب ما وبزوال هذا الذنب بالاستغفار تسهل الطاعات وييسر الرزق وتفتح الأبواب المغلقة.

والمستغفر يرى الدنيا صغيرة ويزهدها ويطمع في الآخرة. كذلك فهو أمان لنا من شياطين الإنس والجن ويذهب عنا الهم والحزن ويرزقنا حلاوة الإيمان ومحبة الله سبحانه وتعالى.

والمستغفرون لله يستظلون بظل عرش الرحمن في يوم القيامة حين يعاني أناس كثيرون من الحر الشديد والعرق، وسيكونون من أهل اليمين ضمن أولياء الله الصالحين المتقين. وسوف ينالون نصيباً من دعاء حملة عرش الله لهم.

أسباب عدم نيل ثواب الاستغفار

فوائد كثرة الاستغفار
أسباب عدم نيل ثواب الاستغفار

من الممكن أن يستغفر المرء ربه لغرض ما وينتظر ظهور أثر ذلك على حياته من فوائد الاستغفار العديدة التي تناولناها في الفقرة السابقة. لكنه لا يجد أي أثر لهذا الاستغفار على حياته. وذلك يكون نتيجة إلى عدة أشياء منها:

  • الاستغفار باللسان فقط دون استشعاره بالقلب.
  • عدم الاستغفار بنية صادقة لوجه الله تعالى وطمعاً في رضاه وتوبته عليه.
  • عدم توافر شروط الاستغفار على الوجه المطلوب. وهي أن يكون الغرض من الاستغفار التوبة من المعاصي والإقرار بالذنب والنية بالإقلاع عنه.

ومن هذا المنطلق فإذا توافرت هذه الشروط في الاستغفار حصل العبد ما يتمناه من ربه الكريم. وإذا كان الاستغفار مجرد ذكر دون استشعار في القلب والعقل كان هباءً. لذلك فلنخلص النية لله سبحانه وتعالى ونستغفره آناء الليل وأطراف النهار قدر المستطاع حتى يرضى الله علينا.

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى خاتمة مقال اليوم بعد أن فرغنا من توضيح مدى صحة حديث من لزم الاستغفار. وبينا أهم فضائل الاستغفار وجزاء الله سبحانه وتعالى لنا به. ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر لنا ذنوبنا ويطهرنا منها كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس. ويجمل صفحاتنا ببياض لا مثيل له لنا ولكم أجمعين آمين.

المصادر:

  • {1} سورة آل عمران الآية رقم 135 و 136.
  • {2} سورة البقرة الآية رقم 199.
  • {3} سورة آل عمران الآية رقم 17.
  • {4} سورة الذاريات الآية رقم 18.
  • {5} سورة الطلاق الآية رقم 2 و 3.
  • {6} سورة الأعراف الآية رقم 23.

إقرأ أيضاً: صحة حديث من صلى علي الف صلاة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى