خواطر

هل تكفي ركعتين في قيام الليل

إن قيام الليل شرف المؤمن، وصلاة يختص بها صفوة العباد، وقد يتساءل من يرغب في أداء هذه الصلاة عن عدد ركعاتها، وهل تكفي ركعتين في قيام الليل؟ كل هذا وأكثر سنجيب عنه في هذا المقال المقدم من موقع دعاء المسلم.

اقرأ في هذا المقال

هل تكفي ركعتين في قيام الليل

صلاة قيام الليل هي عبارة عن صلاة نافلة يبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء مباشرة وحتى قبل دخول وقت صلاة الفجر.

كما يبدأ عدد ركعات قيام الليل من ركعتين كحد أدنى، ولا يوجد لها حد أقصى، فيمكن للمرء أن يصلي ركعتي قيام الليل ركعتين إلى ما يستطيع ويقدر أن يصليه.

وأما عن كيفية أدائها فهي تصلي مثنى مثنى أي ركعتين ثم يسلم وركعتين ثم يسلم وهكذا، وهذه هي الطريقة التي اعتمدها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صلاتها، حيث قالتْ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “مَا كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ علَى إحدَى عشرةَ ركعةً” [رواه الجماعة].

فلو أدى المصلي فريضة العشاء ثم ألحقها بركعتين قيام ليل أو أزاد عن ركعتين، سيكتب له بهذا أجر القيام إن شاء الله، ولو كان الرجل يخشى من البرد ولا يقدر على القيام بعد بلوغ منتصف الليل، فيمكنه أداء القيام بعد صلاة العشاء مباشرة ولا يلزمه انتظار لبعد منتصف الليل.

ولا يأثم من يصلي ركعتين فقط للقيام بل سيكتب الله له الأجر إن شاء الله، ومن أكثر على الركعتين كثر أجره بمشيئة الله تعالى.

وقت قيام الليل بالساعة

وقت قيام الليل بالساعة
وقت قيام الليل بالساعة

قد يرغب البعض في معرفة ما هو وقت قيام الليل بالساعة، لكن كما ذكرنا سلفًا فإن قيام الليل لا يوجد له ساعة محددة بل إن وقته من بعد صلاة العشاء وحتى قبل دخول وقت صلاة الفجر، وعلى هذا الأساس فلا يوجد ساعة محددة يمكن أن يقال أنها وقت قيام الليل.

 ولقيام الليل آداب سنذكرها لكم على النحو التالي:

  • النية: فلو نويت الصلاة ولكنك لم تستيقظ سيكتب لك ثواب القيام إن شاء الله على نيتك؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: “إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى” [متفق عليه].
  • الوضوء بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة وأن يستخدم السواك.
  • أن يفتتح القيام بأداء ركعتين خفيفتين، ثم يصلي بعدهما ما شاء له أن يصلي.
  • أن يصلي على قدرِ استطاعته لقولِهِ تعالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، فإذا غلبه النومُ أو التعب نام، حتى يكون واعيًا لما يقول في صلاته.

كم عدد ركعات قيام الليل

قد يسأل سائل، كم عدد ركعات قيام الليل؟

كم عدد ركعات قيام الليل
كم عدد ركعات قيام الليل

وقد أجاب الإمام ابن باز عن العدد في قيام الليل قائلًا بأن هذا الأمر يرجع إلى قدرته هو، فالنبي ﷺ كان يصلي قيام الليل إحدى عشر ركعة، وكان يسلم بعد كل ثنتين، كما أنه أيضًا كان يطيل في قراءته ويأخذ وقته في ركوعه وسجوده صلوات ربي وسلامه عليه، كما كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، فهذا هو أفضل ما يكون عليه قيام الليل، ولو صلى ثلاث ركعات أو خمس أو أكثر من هذا فلا حرج عليه أو إثم فكل يصلي حسب قدرته، قال النبي ﷺ: “صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى”.

وإن الله تعالى قد أثنى على عباده المؤمنين مِن مَن يقيمون الليل فقال: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وقال سبحانه أيضًا: كَانُوا قَلِيلًا مِنََ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”

فلا يوجد فيها حد محدود، لو صلى ثنتين وأوتر بركعة واحدة أو صلى أربع وأوتر بالخامسة.. أو صلى ثلاث تسليمات وأوتر بالسابعة.. أو صلى أربع تسليمات وأوتر بالتاسعة.. كل ذلك خير ولا حرج فيه.

وأفضل ما يكون هو أن يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم فيها من كل ركعتين بالطمأنينة ويقرأ ويرتل ويتدبر في صلاته كلها.

ماذا يقرأ في صلاة قيام الليل

ماذا يقرأ في صلاة قيام الليل
ماذا يقرأ في صلاة قيام الليل

وبعد أن عرفنا وقت صلاة قيام الليل وكيفية أدائها ستنتقل الآن إلى إجابة سؤال ماذا يقرأ في صلاة قيام الليل، ونجيب عليه بأن السور التي يستحب قراءتها في قيام الليل أن يقوم بقراءة في كل ركعة سورة الفاتحة، ثم يقرأ بعدها ما تيسر له من القرآن الكريم.

أما عن ركعتي الشفع، فيستحب أن يقرأ المصلي في ركعته الأولى سورة الفاتحة ثم يقرأ بعدها سورة الأعلى، وأما في الركعة الثانية فيقرأ سورة الفاتحة ثم يقرأ بعدها سورة الكافرون.

أما ما يخص ركعة الوتر فيقرأ المصلي سورة الفاتحة ثم بعدها سورة الإخلاص.

ماذا قال رسول الله عن قيام الليل

ماذا قال رسول الله عن قيام الليل
ماذا قال رسول الله عن قيام الليل

هناك العديد من الأحاديث التي تشير إلى عظم مكانة قيام الليل، وسنذكر لكم منها على النحو التالي:

  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، ‌وَأَفْضَلُ ‌الصَّلَاةِ، ‌بَعْدَ ‌الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ).
  • قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (إِنَّ ‌فِي ‌الْجَنَّةِ ‌غُرْفَةً ‌يُرَى ‌ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِماً وَالنَّاسُ نِيَامٌ).
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن قامَ بعَشرِ آياتٍ لم يُكتَبْ مِن الغافِلينَ، ومَن قامَ بمئةِ آيةٍ كُتِبَ مِن القانِتينَ، ومَن قامَ بألْفِ آيةٍ كُتِبَ مِن المُقَنطِرينَ).
  • ورد عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أنّه قال: (جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ‌عِشْ ‌مَا ‌شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مَفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ).
  • رُوي عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ ‌فِي ‌أُذُنَيْهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ).
  • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ ‌دَأَبُ ‌الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ).
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلاً).
  •  عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (أَنَّ رَجُلاً، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: مَثْنَى ‌مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ).
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (يا أيها الناسُ أفشوا السلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيَامٌ، تدخلون الجنةَ بسلامٍ).

وإلى هنا قراءنا الأعزاء نكون قد انتهينا من مقالنا لليوم والذي كان بعنوان هل تكفي ركعتين في قيام الليل، وقد سلطنا الضوء فيه على صلاة قيام الليل وكيفية أدائها وغيرها من الأمور المتعلقة بتلك العبادة العظيمة.

اقرأ المزيد:

اظهر المزيد

نهاد أشرف

حاصلة على ليسانس لغة عربية من كلية الدراسات الإسلامية والعربية _ جامعة الأزهر_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى