صحة حديث

صحة حديث خيركم من بكر بالانثى

صحة حديث خيركم من بكر بالانثى، إن إنجاب الإناث يعد داعياً إلى الحزن لدى كثير من الناس. وهذا الأمر يعود بنا نحو زمن الجاهلية. حينها كان المشركون يقومون بدفن البنات أحياء ويعتبرونهن بمثابة العار. وفي المقابل نجد أن الدين الإسلامي كرم الأنثى وأكد رسولنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على أن من يرزقه الله بالبنات فهو بالتالي ضمن سببا من أسباب دخول الجنة. وورد عنه الكثير من الأحاديث منها حديث خيركم من بكر بالانثى. وسوف نتناول مدى صحة هذا الحديث بالتفصيل في هذا المقال.

اقرأ في هذا المقال

صحة حديث خيركم من بكر بالانثى

إن صحة حديث خيركم من بكر بالانثى إما ضعيف أو موضوع وهذا هو قول أهل العلم. وأشار موقع اسلام ويب إلى أن هذا اللفظ المذكور لم يقف عليه لكن في المقابل وجد عن واثلة بن الأسقع “من بركة المرأة تبكيرها بالإناث”.

صحة حديث خيركم من بكر بأنثى ثم أتبعها بذكر
صحة حديث خيركم من بكر بالانثى

وعن عائشة رضي الله عنها قالت “من بركة المرأة على زوجها تيسير مهرها وأن تبكر بالإناث”. والجدير بالذكر أن كلاهما ضعيف. وقال الألباني عن تخريج حديث خيركم من بكر بالانثى أنه موضوع.

ويجب العلم أن الأبناء هم هبة من الله سبحانه وتعالى. ورزق جميع خلق الله بيده وإليه يرجع الأمر كله. فهو العاطي والمانع والخافض والرافع. ولا راد لقضاء الله ولا معقب لحكمه تعالى.

يقول الله في كتابه العزيز “لله ملك السماوات والأرض يخلق ما شاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير” {1}.

تطبيق دعاء المسلم

ويتحدث الشيخ ابن سعدي رحمة الله عليه عن هذه الآية. فيقول أنها دليل على سعة ملك الله تعالى ونفوذه وتصرفه في هذا الملك. ويتحدث عن تدبيره تعالى فيقول أنه يسبب الأسباب التي يُباشرها العباد.

فالنكاح من أسباب ولادة الأولاد والبنات. فيعطي الله لمن يشاء من عباده الذكور ويعطي من يشاء الإناث. كما يرزق الله من يشاء الذكور والإناث ومن عباده من يقدر الله له أن يكون عقيما ولا يولد له. فلله القدرة على التصرف في كل شيء بإتقان لا يعلمه سواه. وعلينا الرضا مهما كان قضاء الله.

والضجر من خلفة البنات لا مبرر له ولا داعي له. لأنه يصدر عن شخص أساء الظن بالله عز وجل. ولا يدل إلا عن ضعف إيمانه وبقينه بخالقه سبحانه وتعالى. فالمسلم للحق يثق بربه وبكل ما يرزقه به.

درجة حديث من بركة المرأة تبكيرها بالإناث

روى الديلمي عن واثلة بن الأسقع “من بركة المرأة تبكيرها بالإناث، ألم تسمع قوله تعالى: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، فبدأ الإناث”. وهذا الحديث ضعيف وهذا ما جاء في كشف الخلفاء للعجلوني.

وهناك بعض الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة التي جاءت عن فضل البنات وفضل القيام على رعايتهن وتربيتهن. ومنها ما رواه مسلم “من عال جاريتين حتى تلبغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه”.

كذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو اختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة”.

صحة حديث خيركم من بشر بالانثى

أشار موقع الدرر السنية إلى هذا الحديث فقال “خيركم من بُشَّر بالأنثى” أو “من بُكَّر بالأنثى” فالصيغتان كلتاهما موضوع.

لكن علينا القول أن الحمد لله رب العالمين الذي يكرمنا بالذرية الصالحة. مهما كانت تلك الذرية سواء أكانت من الإناث أو الذكور. علينا فقط أن نحسن تربيتهم تربية حسنة وفقاً لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويقول الرسول أشرف الخلق صلوات الله وسلامه عليه “من أبتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار” وهو حديث صحيح متفق عليه.

ولنلقي نظرة على حال نساء المسلمين هذه الأيام. فقد نشأن في بيئة انتشر فيها ترك الصلاة وارتكاب المحرمات. ولم يعد أحد يعي ببناته وشاع بينهن التبرج والتحلل من حدود الشرع وقيمه.

حتى أن الحياء قد أُنتزع منهن وهذا كله يرجع إلى إهمال الأبوين لتربيتهن. وها نحن الآن نحصد ثمار هذا الإهمال ولا سبيل من النجاة منه إلا عن طريق التربية الصالحة لهن وفقاً للشرع الإسلامي.

فالكثير من الآباء لا يحبذون إنجاب البنات وفي حالة إن رزقه الله واحدة منهن انزعج أشد انزعاج. حتى أن الأمر قد يصل به إلى السخط لقدر الله عز وجل وقضائه. ويتفاقم الوضع لأن يطلق الرجل زوجته التي تنجب له الإناث فقط. ولا يدرك أن الله هو من يرزق الجميع بالأولاد والبنات وليست المرأة.

حتى أن السبب العلمي وراء تحديد نوع الجنين هو الزوج وليس الزوجة على الإطلاق. لذلك فلنحمد الله على ما رزقنا فما أكثر من حُرِموا من نعمة الذرية. وما أكثر ما يعترضون على قضاء الله وقدره.

صحة حديث خيركم من بكر بأنثى ثم أتبعها بذكر

درجة حديث من بركة المرأة تبكيرها بالإناث
صحة حديث خيركم من بكر بأنثى ثم أتبعها بذكر

إن صحة حديث خيركم من بكر بأنثى ثم أتبعها بذكر موضوعة وهو حديث ضعيف في رأي أهل العلم. ولا يجب تداوله بيننا.

لأن الله سبحانه وتعالى يقول “إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هو أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون” {2}.

ويشرح الله في هاتين الآيتين ما كان يفعله الناس في زمن الجاهلية. فعندما كانت تورد لأحدهم بنت كان ينفر منها ويضيق صدره مما بشر به. حتى أن وجهه يصبح أسود غليظ وكأنها مصيبة حلت به. ويعتبرها عار وخزي سوف يلحق به من خلال هذه الفتاة.

والكثيرون يتأففون ويضجرون من ولادة البنات لأنها تطلب رعاية وعناية أكثر. فالاولاد يستطيعون السعي وراء الرزق ويكدون ويكدحون. بخلاف البنات التي تكون عالة على والدها ويظل ينفق عليها لحين زواجها. لكن الله سبحانه وتعالى يقول “وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها” {3}.

لكن كل ذلك بمثابة اعتراض على قضاء الله والسخط على ما قد قدره لنا. فهو الرزاق والبنات رزق مثلها مثل الأولاد. وتستطيع العمل مثله أيضاً لكن في أضيق الحدود خاصةً أن هناك وظائف كثيرة لا تناسبها. والواجب على والدها أن يحسن تربيتها ويقوم على رعايتها وتوفير احتياجاتها. لأن الله ورسوله وعداه بالجنة نتيجة سعيه هذا.

أساليب التربية الصالحة للبنت

إن الأب عليه أن يحسن تربية ابنته. وذلك يكون من خلال تربيتها على مكارم الأخلاق وأفضل العادات والقيم منذ نعومة أظافرها. وذلك حتى تنبت البنت نباتا حسنا تعرف ربها وتتقيه وتعبده حق عبادته. وعليه أن يحاول تفقيها في الدين قدر الإمكان لتعرف أصول الإيمان وأركانه ومبادئ التوحيد.

كذلك عليه أن يقوم بتحفيظها ما تقدر عليه من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة. ويخبرها أن عليها تجنب العادات السيئة وعدم التهاون فيها منذ صغرها مثل الالتزام بالحجاب الشرعي وتجنب مخالطة الرجال في المجالس قدر المستطاع.

ومن هنا نصل بكم إلى آخر مقالنا اليوم والذي عرضنا لكم من خلاله صحة حديث خيركم من بكر بالانثى. والأحاديث الضعيفة الأخرى التي جاءت في السياق ذاته. كذلك وضحنا بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة التي تحدثت عن الإناث وجزاء حسن تربيتها. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزق كل مشتاق بالذرية الصالحة. وأن يعينه على تربيتها كما أمره الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه.

فضل إنجاب البنات في الإسلام

أساليب التربية الصالحة للبنت
فضل إنجاب البنات في الإسلام

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء”.

إن حديث تربية البنات تدخل الجنة حديث صحيح لا شك فيه. فمن يقوم بتربية بناته حتى يبلغا فهاتان الفتاتان تدخلانه الجنة.

ويكون ذلك بحسن تربية البنات. فالبنات نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى علينا ويتوجب علينا شكر الله على نعمه. ونقول لكل من يفضل أن يكون له أولاد دون بنات لمساعدتهم في حياتهم. هذا ليس ديننا لأن الدين الإسلامي رفع من قيمة المرأة وأعطاها الحق في الإرث على الرغم من أنها حرمت منه قبله.

“وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت” {4}. فبأي ذنب نكره البنات وقد خلقها الله. فهي لا ذنب لها في ذلك وشيء خارج إرادتها. فهي لم تختار أن تكون أنثى كي نظلمها هكذا. كما أنه ليس عيبا بل هو جنس لا تكتمل الحياة بدونه وبدون مشاركته وإلا انقرضت البشرية كلها. فلنترك نظرية الجاهلية العقيمة ونحترم المرأة.

وفي ختام هذا المقال يجدر الإشارة إلى أهمية أن نمتثل لأوامر الله تعالى والرضا بقضائه. دون أي اعتراض منا فكله رزق والأبناء رزق من الله أيا كان نوعهم. والله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب ويرزقه من حيث لا يحتسب. وبعد أن وضحنا صحة حديث خيركم من بكر بالانثى. نستطيع أن ننهي مقالنا وانتظروا منا المزيد.

المصادر:

  • {1} سورة الشورى الآية رقم 49 و 50.
  • {2} سورة النحل الآية رقم 53.
  • {3} سورة هود الآية رقم 6.
  • {4} سورة التكوير الآية رقم 8 و 9.

إقرأ أيضاً: صحة حديث خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى